السلام عليكم ورحمة الله

نرحب بكم معنا في مدونة البصيرة الرسالية التي نحتفظ بنسخة من رسائلنا المرسلة على قروبنا (البصيرة الرسالية).

تنويه:-

1- من يرغب أن تصله رسائلنا على بريده ليشترك عبر هذا الرابط:

http://groups.google.com/group/albaseera/subscribe

وتأكيد اجراءات الاشتراك من الرابط.

2- لمشاهدة المواضيع السابقة تجدونها مفروزة على حسب أيام الإرسال وذلك من خيار: (أرشيف المدونة الإلكترونية) بالجانب الأيمن من الصفحة.

3- نظراً لطول بعض المواضيع هنا مما يجعل الصفحة طويلة للقارئ سنلجأ إلى وضع جزء من الموضوع وقراءتكم لباقي الموضوع في نهايته بالضغط على الزر الموجه في آخر الجزء المرفق.

ونأمل لكم الفائدة معنا..

17 فبراير 2009

المرجع المدرسي: "لنبني بلدنا بمنهج الحسين ‏(ع)‏ في الاصلاح ومناهضة الظلم والفساد"

* المرجع الدرسي "دام ظله": لنبني بلدنا بمنهج الحسين (ع) في الاصلاح ومناهضة الظلم والفساد ونبذ ثقافة التمزق والتقاعس والتبرير 
** آية الله السيد هادي المُدرّسي يوجه نداءً الى حشود المشاة الى كربلاء المقدسة
** المرجع المُدرّسي "دام ظله": بفهم "روح" الزيارة الى الحسين (ع) تكبر روح شعبنا ويترسخ الايمان ويتصلب في مواجهة التحديات


المرجع المُدرّسي"دام ظله" عشية زيارة الاربعين:
* المرجع الدرسي "دام ظله": لنبني بلدنا بمنهج الحسين (ع) في الاصلاح ومناهضة الظلم والفساد ونبذ ثقافة التمزق والتقاعس والتبرير

مدينة الحسين (ع) أصيبت عبر التاريخ بالمصائب وإهمال المتسلطين ولا تزال تعيش في هامش إهتمام المسؤولين.
استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي"دام ظله" بمكتبه في مدينة كربلاء النقدسة، على مدى الأيام الماضية، جموعاً من المؤمنين من الوفود، والزائرين القادمين من عدة بلدان، منها السعودية والبحرين والكويت وإيران وغيرها من البلدان، كان بينهم عدد من السادة والمشايخ العلماء والحملات، القادمين لأداء زيارة أربعين الإمام الحسين (ع)، فضلاً عن وفود وجموع الزائرين من مختلف محافظات البلاد.
في سياق متصل دعا سماحته أبناء الشعب العراقي المؤمن، وجميع الزائرين لا سيما الحشود المليونية الزاحفة إلى كربلاء المقدسة لإحياء زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام، إلى السعي بكل قوة إلى توحيد الصفوف والكلمة والهدف، والاقتباس من نهضة الامام الحسين (ع) روح العزيمة والمسؤولية ورفع راية الاصلاح، والعمل لنبذ "ثقافة الإنطواء والتقاعس والأعذار التافهة، وثقافة التفرقة والتمزق" مشددا بهذا الخصوص على " إن نهج السبط الشهيد (ع) كان ولا يزال وسيبقى السبيل الواضح والمستقيم للتراحم والتحابب بين المؤمنين والشدة ضد الأعداء".
واكد سماحته في جانب من بيانه السنوي الذي سيصدر خلال الايام القادمة، بمناسبة زيارة الاربعين، على : "إن الامام الحسين عليه السلام رسم للعالمين منهجاً خالداً في الاصلاح، وان "الراية التي نشرها لمناهضة الظلم والفساد وإقامة العدل والسلام، هي الوسيلة المثلى لتحقيق طموحات الشعوب وتطلعاتهم الشرعية"، وتابع سماحته بالقول إن :"الإسلام دين الآخرة والأولى وهو دين الخلق الفاضل والسلوك النزيه والطاهر عن الفساد بكل أشكاله وإن هذا الدين هو ضحى من أجله الحسين (ع) وإننا وفي رحاب مرقده الشريف يجب أن نعاهد الله على أن نطبقه وبكل إستقامة ونبني بلدنا على أساسه ليصبح العراق نموذجاً حسينياً ومثلاً علوياً ومناراً محمدياً ودولة الهية إن شاء الله".

وقال سماحته أيضاً أن :"الإمام الحسين عليه السلام أعطى لكل واحد من البشر قيمة وكرامة ودوراً إصلاحياً ولم يدع أي عذر أو تبرير لمن أراد تقاعساً عن واجب الاصلاح؛ وتراجعاً عن مسيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

واشار إلى أن الاستجابة لنداء إمامنا وتجديد البيعة والعهد معه إنما تكون "استجابة واعية" منا جميعاً لنكون من شيعته الصاقين .. وإن "ذلك يتحقق عندما نتخلق بأخلاق أنصاره ونسير على طريقهم؟ فتعالوا نتحابب في الله ونتسارع في إتـّباع نهج الإمام الحسين (ع) وندع جانباً؛ العصبيات الجاهلية ولنتحول بإذن الله إلى ذلك البنيان المرصوص من أجل إقامة العدل والدفاع عن الحق والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح ما فسد من أمور المسلمين"، وبالاشارة الى ماتعانيه مدينة الامام الحسين (ع) خاطب سماحة المرجع المُدرّسي "دام ظله" الزائرين بالقول: "إن هذه الارض المباركة هي وطنكم الأول وهي مهوى أفئدتكم .. وعليكم أن تجعلوها كفهكم الذي تأوون إليه عند الشدائد. . أوليس الإمام الحسين (ع) ضمير كل مؤمن ونور كل وجدان، كذلك كانت ولا زالت مدينته عاصمة كل ضمير ووجدان ومنطلق النهضة ومشكاة العلم ومدرسة القيم ومشعل الهدى ومنار التقوى ودعامة الإيمان" . وتابع بالقول: "ومع ذلك فاني أقول لكم بصراحة إن الإمام الحسين (ع) أصيب بأعظم المصائب؛ كذلك مدينته أصيبت عبر التاريخ بالمصائب وإنها تعرضت لغزوات المجرمين ولإهمال المتسلطين ولا تزال تعيش في هامش اهتمام المسؤولين، ولكن كربلاء تصمد وأهلها صامدون، كربلاء تصبر وأهلها صابرون بإذن الله، كربلاء منصورة وأهلها منصورون، ولكل نبأ مستقر".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** آية الله السيد هادي المُدرّسي يوجه نداءأً الى حشود المشاة الى كربلاء المقدسة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
إخوتي المؤمنون: يا من تمشون فراداً وجماعات إلى كربلاء لتثبتوا للعالم أن العراق عراق علي والحسين، أيها الأبطال إنكم تصنعون التاريخ بخطواتكم هذه ليعرف الجميع أن الحسين ليس قضية تاريخية أنتهت في عاشوراء، وإنما هو حركة الأمة بأتجاه المستقبل ومن هنا أتوجه إليكم بعد تقبيل أقدامكم بالنصائح التالية:

إخلاص النية والعمل:
أولاً: اجعلوا ممشاكم لله، واخلصوا في عملكم هذا ليكون لكم بكل خطوة ثواب حجة وعمرة وإياكم أن يختلط في نياتكم ما يُنقص من ثواب هذا الزحف العظيم فإن الله تعالى لا يقبل عملاً يطلب فيه غيره وقد قال في حديث قدسي "أنا خير شريك من عمل لي ولغيري جعلته لغيري".
مدرسة رسالية متكاملة :
ثانياً: حولوا فترة وجودكم في الطريق إلى مدرسة رسالية متكاملة تتعلمون فيها العادات الحسنة والأخلاق الفاضلة وأداء الواجبات وبخاصة الصلوات الخمسة في أوقاتها ولا تنسوا أن الحسين عليه السلام قدم ثلاث شهداء لإقامة الصلاة في يوم عاشوراء.
الحذر من المستغلين:
ثالثاً: لا ترفعوا من الشعارات إلاّ ما يتناسب مع قدسية عملكم واحذروا الذين يحاولون استغلال حركتكم لمآرب دنيوية والتسلق على اكتافكم لصنع زعامات تخدم مصالحهم.
رابعاً: اعلموا أن الحسين عليه السلام بكل عظمته وجلالة قدره هو معلم من معالم التوحيد، والتقرب إليه إنما هو بالتقرب إلى الله عز وجل وأداء الواجبات وترك المحرمات فليس مع الحسين من لا يكون مع الله وليس حسينياً من لم يكن ربانياً.
أظهار الولاء للمنتظر والدعاء بالفرج:
خامساً: اظهروا للعالم أنكم لستم أمة بلا راعٍ فإمامكم الذي تبايعونه كل يوم حي يرزق ينتظر أمر الله لكي يقوم بتطهير الأرض من البغي والطغيان ويملأها قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجورا.ً،فاظهروا ولائكم لخاتم الأوصياء ووعد الله الذي لا يخلف وعده من خلال رفع أصواتكم عقب كل صلاة وفي حالة المشي بالدعاء المعروف (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه ارضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً)
التعاون والتآخي:
سادساً: تعاونوا فيما بينكم في الطريق واشكروا الذين يقدمون لكم الخدمات من أصحاب المضايف والحسينيات والهيئات فهم شركاؤكم في هذا الزحف الرباني المقدس ولولا خدماتهم لم يكن باستطاعة هذا العدد المليوني أن يتوجه الى كربلاء الحسين عليه السلام في كل عام.
الالتزام بالصلاة:
سابعاً: إن زياة الحسين عليه السلام هي وسيلة لامتلاك المثل العليا في الأنبياء والرسل والأوصياء فكما أنكم تقفون أمام ضريح الإمام الحسين لتشهدوا له أنه قد أقام الصلاة وآتى الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وعبد الله حتى أتاه اليقين، كذلك فإن عليكم أن تنضموا إلى قافلة الحسين وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر وتعبدوا الله حتى يأتكم اليقين.
الاتزام بالنظام العام والنظافة:
ثامناً: كونوا أنموذجاً يُقتدى بكم في الالتزام بالنظافة فهي وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال: (النظافة من الإيمان) وكونوا انموذجاً يقتدى به بالالتزام بالنظام العام فهو وصية أمير المؤمنين عليه السلام الذي قال لولديه: (أوصيكم بتقوى الله ونظم أمركم).
تذكر الشهداء والتضحيات:
تاسعاً: اذكروا في الطريق كل أولئك الذين أحيَوا هذه الشعيرة المقدسة من جديد وكل الشهداء الذين استرخصوا دماءهم في سبيل حريتكم هذه فلولا تلك الدماء الزاكيات لكان الطاغوت لا يزال يجثم على صدر العراق والعراقيين.
الوقوف مع المظلومين:
عاشراً: لقد كنت خلال ثلاثة عقود ضحايا الظلم والعدوان فأنتم أكثر من يعرف بساعة الظلم والبغي ومصادرة الحقوق فلا تكونوا لا مبالين تجاه المظلومين في كل مكان وبخاصة في الأراضي المحتلة حيث يتعرض المؤمنون والمسلمون الفلسطينيون هناك للقتل والذبح والتدمير في كل يوم، إن الوقوف مع المظلومين هو الذي دفعكم اليوم للسير على أقدامكم إلى كربلاء فلتكن جميع الظلامات نصب أعينكم قديمها وجديدها فاثبتوا للعالم أنكم مع هابيل ضد قابيل، ومع إبراهيم ضد نمرود، ومع موسى ضد فرعون، ومع رسول الله ضد قريش، ومع علي ضد بني أمية، ومع الحسين ضد يزيد، وأنكم اليوم مع الفلسطينيين ضد اسرائيل.
الحادي عشر: لتكن من شعاراتكم دائماً لبيك يا الله، لبيك يا محمد، لبيك يا علي ، لبيك يا زهراء، لبيك يا حسن، لبيك يا حسين، لبيك يا عباس، لبيك يا مهدي، أو اجمعوا كل ذلك بقولكم: لبيكم يا آل الله.
الثاني عشر: ليكن في كل مجموعة على الأقل واحد يلبس الكفن ليرمز إلى استعداد العراقيين دائماً وأبداً للتضحية في سبيل تلك الأهداف التي ضحى من أجلها الحسين وأصحابه البررة وقولوا مع القائل: إنا جنودك يا حسين وهذه أكفاننا وأكفنا البيضاء، إن فاتنا يوم الطفوف فإنما ارواحنا لك يا حسين فداء.
ومرة أخرى أقبل تلك الأقدام المخلصة التي تتجه الى حيث أتجه زين العابدين في يوم الأربعين وإلى حيث أتجهت زينب سلام الله عليها وقافلة الأسرى في يوم الأربعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*** المرجع المُدرّسي "دام ظله": بفهم "روح" الزيارة الى الحسين (ع) تكبر روح شعبنا ويترسخ الايمان ويتصلب في مواجهة التحديات:
قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي"دام ظله" : (إننا ولكي نربي في أنفسنا العزم، ونصير اقوياء، ونتحول إلى رجال رجال، مستقيمن على الطريق، نتحدى الشيطان، فأن أحد الطرق الرئيسية التي توصلنا إلى الاستقامة وإلى الصبر والعزم والبطولة، هي زيارة أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه). مشيراً عشية زيارة الاربعين ، إلى أن هذه الزيارات والشعائر يجب أن يكون لها أثر كبير وجدي في حياتنا بإذن الله تعالى ومنّه، فـ(نتبث على التقوى وتعطينا الصبر والاستقامة، وترفع مستوانا لنكون رجال أقوياء في مواجهة التحديات والشهوات وزخارف الدنيا، وأن يصبح عندنا تحول في الضمير وقوة إرادة في العزم، فلا يكفي مجرد أن تقوم بأعمال دون أن يتأثر قلبك بتلك الأعمال فيصبح قلباً قوياً جدياً..).
وتابع سماحته في المحاضرة اللأسبوعية التي يلقيها بمكتبه في مدينة كربلاء المقدسة، بالقول : (الأن أبناء شعبنا تجد حشداً كبيراً منهم في الصحاري، في الطرقات، يمشون إلى كربلاء من البصرة والناصرية والعمارة وبغداد ومن أي منطقة أخرى حينما يتحرك أحدهم ويمشي في هذا الطرق فكل خطوة يخطوها يزيده الله ثواباً ويزيده استقامة وصبراً، وحينما يأتي إلى الحسين (ع) فيتسائل لماذا وإلى أين أذهب؟
إلى أبي عبد الله الحسين (ع) فهذا مرقد أبو عبد الله (ع)، وماذا فعل في حياته؟
ماذا كانت صفاته؟
والعباس (ع) ماذا فعل في حياته؟
وسائر الأصحاب .. فأول شيء يقوله أنهم كانوا شجعان وأبطال، بطولة الجسم والروح، فلماذا لا أصبح مثلهم "فياليتني كنت معكم فأفوز معكم فوزاً عظيماً" الزائر يقول هذا الكلام أليس كذلك؟
وحينما يقول "لبيك داعي الله" تلبية لنداء النصرة من أمامه الحسين (ع) في يوم عاشوراء، فهذا يعني أن يرتفع هذا الزائر ويستطيل إلى أن يصل إلى مستوى أصحاب الإمام الحسين عليه السلام بإرادته وبعزمه، بإيمانه بصبره واستقامته، يصل إلى هناك".

 وأوضح سماحته إلى أن: " هذا هو الذي يجعلنا نؤكد نحن كعلماء وكما علمنا ودعانا الأئمة المعصومين عليهم السلام للذهاب إلى زيارة الحسين (ع) لأن هذا الإلتفاف حول الحسين سلام الله عليه يعطينا هذا المعنى ".
واضاف سماحته: "نحن ننصح الزائر الذي يأتي من طرق بعيدة أن عليه وهو يأتي ويطوي الأرض طياً ماشياً على قدميه، أو راكباً بوسيلة نقل، أن يطوي في نفس الوقت معارج الكمال بروحه ويسمو ويرتفع بقلبه إلى مقام أصحاب الحسين سلام الله عليه ويتعلم منهم البطولة، فإذا زار أبا الفضل العباس سلام الله عليه فليفكر بمعاني ومفردات زيارته، للعباس (ع)، التي يقرئها وتقول إنه عليه السلام كان من المخبتين، وذا بصيرة في دينه، وأطاع إمامه ودافع عن الحق. فينوي ويقل الزائر أيضاً: أنا أيضاً أريد أن أكون على نهجك.
وكذلك في الزيارات لسائر الأصحاب، فهذه الروح يجب أن تكبر في شعبنا ويجب أن تترسخ قواعد الإيمان في نفسه ويجب أن يتصلب في مواجهة التحديات، وهذا التصلب لا يكون إلا إذا فهمنا روح الزيارة إلى الحسين عليه السلام، والسبب في ذلك أن هناك مؤامرات تحاك حولكم، وتحديات فلا يمكن أن تتحدوها بغير الإيمان بالله وبغير الاستمداد من الدعاة إلى الله كأبي عبد الله الحسين عليه السلام، والزيارة هذا هدفها الرئيسي".

الطاعنين والمشككين في الشعائر الحسينية:
وفي جانب أخر من محاضرته، وحول التشكيكات ومحاولات النيل من الشعائر الحسينية، أشار سماحة المرجع المُدرذسي"دام ظله" إلى أن: (هناك بعض أصحاب النفوس الضعيفة أو الجاهلة أو النفوس المترددة أو التي بها مرض والعياذ بالله، ينتقد الزيارات والمشي لأيام طويلة إلى مرقد الأمام الحسين (ع) بكربلاء المقدسة، مبرراً ومبطناً طعنه هذا بدعاوى قد تبدو جميلة في الظاهر، ولكنها (حق يراد به باطل) فهذا ليس لديه نية حسنة من هذا الكلام، بل لديه ضعف في إرادته لديه جهل في علمه ووسوسة في نفسه ومرض في قلبه.
والله سبحانه وتعالى يقول "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"، وهذا يقول لا تعظموا شعائر الحسين (ع) !.
ومن هو الامام الحسين(ع)؟
اليس هو الداعي إلى الله؟
ألا نقول له:" لبيك داعي الله" فشعائر الإمام الحسين ليست شعائر لزيد أو عمر وليست مظاهرات لحزب أو جماعة وليس انتخابات لشخص أو آخر، إنه لله، وأعطى كل ما يملك إلى الله سبحانه وتعالى، فلماذا تأتي أنت وتنهى وتطعن الشعائر الحسينية؟ أعوذ بالله..).
امتحان مابعد الانتخابات:
وحول مجريات الأمور بعد انتهاء الانتخابات التي جرت مؤخراً، أوضح سماحته أن: (الفتن في الدنيا فيها هدف وهي امتحانات لإرادة الإنسان ومدى قدرته على تحدي الصعاب، بالأمس تركتم الانتخابات .. وهنا امتحان، فالذي لم ينجح في الانتخابات يدخل في امتحان والذي نجح يدخل في امتحان أيضاً، فالذي لم ينجح هل يستطيع أن يصبر؟
هل لديه اطمئنان وثقة بمنهجه؟ 
إذا كان عندك ثقة بمنهجك استمر عليه، واتبع أمامك أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يضيره ولا يحزنه ولا يستوحش من تفرق الناس من حوله وتركه، ما دام هدفه وطريقه الحق.
أما الذي نجح فله امتحانه أيضاً، أن لا يغتر ويقول انتخبوني الناس.. 
انتخبوك في سياق معين، ربما اشتبهوا وانتخبوك، أو عرفوك وانتخبوك لأجل تحقيق أهداف، تحقيق طموحات وعمل، فإن تصل إلى الكرسي ثم لا تحقق أهداف الأمة والناس والناخبين فهذا في الواقع ظلم، وتحاسب عليه حساباً عسيراً  لأنك جلست في منصب ومركز ما أديت الحق فيه، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (ملعون ملعون من ضيع من يعول) فأنت هنا بمقام كرب العائلة، في أي منصب صرت، كبيراً أو صغيراً أنت الآن مسؤول عن هؤلاء..).

وتابع سماحته بالقول : ( هذا إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام، وهؤلاء أئمتنا.. فكيف لأحدنا أن يقول إنه من شيعة علي (ع) ويخوض في أموال الناس ودمائهم ويأكل يميناً وشمالاً، وفساداً ورشوة، وقلة خدمات، ولا يهتم ؟
كيف ينظر يوم القيامة في وجه علي (ع) ويقول أنا من أتباعك وأنصارك وأنت إمامي؟ 
إحصل على ما تريد من مناصب وأموال بهذا الأسلوب لكن هذه في يوم القيامة ليست في ميزان حسناتك في ميزان، بل الحسنات العمل الصالح.. فهذا الأمر هو امتحان، أمر يحتاج إلى تفكير وتأمل، فأمامنا عقاب وقيامة وميزان وحساب).

وكان سماحته قد أستهل المحاضرة بآيات قرآنية مباركة، ثم أوضح أن : (النفس البشرية في هذه الدنيا محاطة بهالة كثيفة من الشهوات يصعب على الأنسان أن يخترقها، فالشيطان ووساوسه، والدنيا وزخارفها، والطغاة وضغوطهم وجبروتهم، ومشاكل الحياة وأعاصيرها، كل تلك تشكل إطاراً وحجباً حول النفس البشرية لا تدعها أن ترى الحقائق).
مضيفاً: (إذن فهل يا ترى نقنط من رحمة الله؟
كلا، هل نيأس من الاصلاح؟
كلا، للاصلاح منهج وللوصول إلى رحمة الله طريق .. ومنهج الاصلاح أن تزلزل هذه النفس زلزالاً، إن تسلط عليها أشعة خارقة قوية، أن تلهبها بحزمات من النور المتدفق حتى تنفتح أغلال هذه النفس، حتى يصحو هذا الغافل، يستيقظ هذا النائم، والقرآن الكريم هو ذلك الزلزال، هو تلك الحزمة من النور الإلهي والشعاع الرباني..).

--------------------------------------------------------------
للاستفسار والمعلومات الاتصال على الارقام التالية
 07602002073- 07803889050 - 07702653994
اللجنة الإعلامية ـ مكتب المرجع الديني سماحة اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله الوارف).
الهاتف الارضي لمكتب سماحة المرجع المدرسي دام ظله (032320369 ).









            (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )


لمشاهدة والانضمام إلى قروب البصيرة الرسالية في الجيميل:

http://groups.google.com/group/albaseera


ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

*
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:

http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html

15 فبراير 2009

السيد العوامي: ‏(الإصلاح سنة المرسلين)‏ و ‏(لماذا نتغافل عن الآخرة؟)‏ ساهم في نشرها معكم

بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لكم خطبتي الجمعة لسماحة السيد خضر العوامي (حفظه الله) الذي القاهما هذا الأسبوع 18-2-1430 هـ بجامع الإمام الحسين عليه السلام بالعوامية

وقبلها نقدم لكم رابطين صوتيتين:
الخطبة (1):

الخطبة (2):

http://albaseera.googlegroups.com/web/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF%20%D8%AE%D8%B6%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%D9%8A.jpg?gsc=Kn-w3xYAAABbTOCOS_SW7q2suRoYI7W8g-kXU5InE09W2o0GCSVgCQ

الخطبة (1)
الإصلاح سنة المرسلين

صدر الخطبة:

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن التقوى هي خير الزاد في هذا السفر الطويل، الذي يقطعه كل إنسان وهو محملٌ بأثقال عظيمة قد تقصم ظهره، في اليوم الآخر يلاقي كل إنسانٍ ربه وخالقه، فيجازيه على أعماله وأفعاله إن خيراُ فخير، وإن شراً فشر.

ولقاء الله يمثل الهدف الأسمى للمؤمنين، فالمؤمنون يتطلعون إلى لقاء الله، ونيل المراتب لديه سبحانه. فبصيرة الإنسان في لقائه بالله هي التي تحدد سلامة مسيرته في هذه الحياة، وتدفعه للحركة والنشاط والمسؤولية، فمن كان يمتلك بصيرة إلهية وكان يرجو لقاء الله هداه الله إلى طاعته وعبادته وإلى جهاد في سبيله، فمن كان مؤمناً بالله راجياً للقاء الله كان من الصالحين المصلحين.

أما الذين لا يملكون بصيرة إيمانية ولا يرجون لقاء الله ترى أن الدنيا مبلغ رضاهم، أحكم حب الدنيا على قلوبهم فغفلوا عن آيات اللهسبحانه، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ* أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ*إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ[1] "إن هدفية الحياة لا تتبلور في عقل الإنسان إلا من خلال لقاء الله سبحانه، والذين لا يرجون لقاء الله سبحانه جردوا هذه الحياة من غاياتها وأهدافها السامية[2]".

ومن هنا تبدأ مسيرة الإنسان الخاطئة حينما يجرد الحياة من الهدف العظيم الذي خلق من أجله، بل ومن هنا تبدأ مسيرة الحياة بالانحدار، لأن لقاء الله هو الذي يبعث في الإنسان روح المسؤولية ويدفعه للصلاح والإصلاح ومحاربة الفساد.


مفهوم الإصلاح
خلق الله -سبحانه وتعالى- الكون وجعله مفطوراً على الصلاح، وجعل الصلاح فطرته، فأنَّى نظرت في هذا الكون الفسيح رأيت مظاهر الصلاح في أصل الخلقة واضحة.

ولكن كيف صار الصلاح هو فطرة الكون؟
إن الله -سبحانه وتعالى- خلق السموات والأرض وكل هذا الكون بالحق، فجعل الله الحق الميزان الذي تقوم عليه الحياة، ففي كل مجال من المجالات هناك قيم ومبادئ تمثل الحق، والحياد عن هذه القيم، وبالتالي الحياد عن الحق، يعني فساد الحياة، فلا تصلح الحياة إلا إذا قامت على الحق، يقول تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ)([3])، ويؤكد القرآن الكريم على أن الأرض خُلقت بالصلاح، وأن الصلاح حالة أصيلة في الكون بينما الفساد حالة طارئة عليه بسبب فعل الإنسان، يقول تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا)([4])، ويقول تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)([5])، فإذا كان عدم فساد الحياة رهين عدم إتباع الأهواء،
فما هو الإصلاح؟
الإصلاح يعني إقامة الحق وإقامة القيم في كل مجال من المجالات؛ على الصعيد السياسي، على الصعيد الاجتماعي، على الصعيد الثقافي، هناك قيم ومبادئ لا يصلح الواقع السياسي ولا الواقع الاجتماعي ولا الواقع الثقافي إلا من خلالها، وحينما نحيد عن هذه القيم ينتشر الفساد، ومشكلة البشرية أنها تستبدل الحق بالأهواء والمصالح، تستبدل القيم الرسالية بالأطماع والشهوات، وبكلمة، الإصلاح يعني إعادة الصلاح الموجود بالفطرة في الكائنات بعد أن اعتراها النقص أو الانحراف.

(الفطرة التي خلقها الله هي محور الصلاح، فإذا نقصت أو انحرفت عن مسارها فقد فسدت، والإصلاح إتمام النقص أو تصحيح المسار)([6]).
هناك فرق بين الصلاح وبين الإصلاح، فلا يكفي أن يكون الإنسان المؤمن صالحاً في نفسه، بل لا بد أن يكون مصلحاً ويمارس عملية الإصلاح، ولهذا يتميز العلماء، فدور العالم هو دور إصلاحي، كما أن الخطر الأكبر يكمن في من يمارس عملية الإفساد، فهو أخطر من الفاسد بحد ذاته.
والإصلاح قيمة كبرى يتضمن مجموعة من القيم، فهو يتضمن قيمة الجهاد، والتضحية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فلا يمكن لفئة من الفئات أن تصلح الفساد السياسي أو الاجتماعي وأن تقف في وجه الظالمين والمفسدين والعابثين إلا من خلال بذل أقصى الجهد، وهكذا لا يكون الإصلاح إلا من خلال المواجهة مع أهل الفساد التي تستدعي أن يبذل الإنسان التضحيات، فالمواجهة مع المفسدين ومع أهل الباطل لا بد لها من ضريبة.


الإصلاح دور الأنبياء
إن الله سبحانه قد أرسل الرسل ونصب الأولياء من أجل تصحيح مسيرة البشرية، وحملها على الجادة والسير على قيم الرسالة، فالإصلاح هو الدور المحور في مسيرة الأنبياء والأئمة؛ فما من رسول أرسل وما نبي بعث وما من إمام نصب إلا والإصلاح هدفه والصلاح غايته، ولهذا يتلخص دور الأنبياء والرسل والأئمة -عليهم السلام- في الإصلاح.
فالله -سبحانه وتعالى- عندما خلق البشر خلقهم على الفطرة، وهي تعني فيما تعني الصلاح، ولكن مسيرة البشرية غارقة في الجهل والفساد على جميع الأصعدة والمجالات، فالفساد قد يعمُ كل مجال وكل أفق، فيسيطر على واقع السياسات وواقع المجتمعات، فتنحدر البشرية إلى أسفل سافلين، ولا يمكن لها أن تلزم جادة الحق والصواب إلا إذا رجعت إلى هدى السماء، ولهذا يأتي الدور المفصلي في حركة الأنبياء -عليهم السلام- ليُرجعوا الإنسان إلى فطرته، إلى الصلاح، ويُقوِّموا الأَود، ويعدلوا العوج،يقول تعالى على لسان النبي شعيب -عليه السلام-: (إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)([7])، إن دور الأنبياء يتمثل في إصلاح مسيرة الإنسان التي تتمثل في إرجاعه إلى فطرته، واقتلاع كل أسباب الفساد من واقع البشرية. 
الصلاح دعوة الأنبياء
بل الكون من الصالحين هي دعوة الأنبياء -عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه، يقول تعالى على لسان نبيه يوسف -عليه السلام-: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ)([8])، وهكذا يصف سبحانه وتعالى جملة أنبيائه بالصلاح فيقول: (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ)([9])، ويقول: (وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ)([10])، فهذا المقام مقام عظيم يتصف به الأنبياء.

أهمية الإصلاح
الإصلاح من أجل كمال الإنسان
وحتى نقف على أهمية الإصلاح لا بد أن نستحضر الأهداف العليا التي من أجلها خُلق الإنسان، والتي تتلخص في وصول الإنسان إلى كماله عبر العبادة والمعرفة الإلهية، فإذا استحضرنا هذه المعاني علمنا بأن مسيرة الإنسان نحو الكمال مسيرة شاقة ومضنية؛ لأن النفس البشرية مجبولة على فعل الخير كما هي مجبولة على فعل الشر، ولكنها ميالة إلى الشر وجانحة نحو الفساد، لهذا هي تحتاج إلى من يصلحها بعد أن فسدت.
ومن السنن الإلهية أن مسيرة البشرية بحاجة إلى تصحيح وإصلاح ومدافعة وإلا استحكم على الحياة الجور والباطل والفساد؛ ففساد الإنسان وإتباعه بريق الأهواء والشهوات لا يوقفه إلا إصلاح المصلحين؛ فالنفس البشرية تحتاج إلى تقويم وإصلاح، وإلا سوف تظل رهينة للأهواء والشهوات والتي لا تتناسب مع الحق بحال؛ ولأن الحق هو جوهر الإصلاح فهي لا تتناسب مع الإصلاح بحال.
إذن الإصلاح عملية أساسية ومفصلية يتوقف عليها مصير الإنسان في حياته، وليست عملية هامشية أو كمالية، ومن هنا كانت هي المصب لجميع جهود الأنبياء والرسل والأولياء عليهم جميعا سلام الله وصلواته.
فأهمية أن يعيش الإنسان في بيئة صالحة واضحة، فكما أن الإنسان يجب أن يعيش في بيئة صالحة خالية من الأمراض لكي ينمو ويتكامل فيها جسمه بشكل سليم، كذلك يجب أن يعيش البشر في بيئة صالحة خالية من الفساد الثقافي والسياسي والاجتماعي لكي تنمو وتتكامل عقولهم وأرواحهم فيها بشكل سليم. فالفائدة من الإصلاح راجعة للبشر أنفسهم ولن يضروا الله شيئاً بفسادهم وإفسادهم، يقول تعالى: (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)([11]).
الإصلاح من أجل سلامة المسيرة الاجتماعية
إن حياة المجتمعات الحقيقية لا تكون إلا من خلال سيرها على قيم الرسالة؛ ففي كل حقل من حقول الحياة، هناك من يعمل على إفساد المسيرة، في السياسة، في الاجتماع، في الثقافة، في التربية، فلا بد وجود من يتصدى للإصلاح وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهكذا المجتمعات ينتشر فيها الفساد وتنشر فيها الأمراض الأخلاقية حينما يغيب المصلحون عن الساحة الاجتماعية، إن غياب المصلحين في واقع المجتمعات، وفي واقع الأمم يعد مؤشراً للموت والهلاك؛ لأن الإصلاح هو الذي يدفع الظلم من أن يستشري، ويزهق الباطل من أن يسود، وهو الذي يقف بوجه الأهواء والشهوات، وما من مجتمع ترك مسؤولية الإصلاح وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا واستشرى الفساد في جميع جوانبه، وهذا ما يقود المجتمع إلى الموت والهلاك، يقول تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)([12]).
إن الأمة التي يغيب فيها الإصلاح يعبث فيها الظالمون، ويستشري فيها الفساد، يقول تعالى: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)([13]).
إذن الحقيقة التي يقررها القرآن الكريم أن حياة المجتمعات والأمم بل وكل الأرض، متوقفة على الإصلاح، الذي يتمثل بالمدافعة، يقول تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)([14])، فلو لم يقم بعض الناس بمهمة الإصلاح وتركوا المجال للذين يتبعون أهواءهم لفسدت الأرض، ولكن الله ذو فضل على العالمين؛ لأنه -سبحانه وتعالى- لا يترك الأرض من دون فئة مصلحة ومدافعة للفساد، بل يواتر الرسل بعد الرسل، والمصلحين بعد المصلحين، كل ذلك لكي لا تفسد الأرض.
 قال تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ* وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)([15])، إذن وجود (أولي بقية ينهون عن الفساد) مسألة ضرورية لحياة الأمم والمجتمعات، وإلا فهي في عداد الموتى.

من أين نبدأ الإصلاح؟
لا شك أن المطلوب هو الإصلاح الشامل على كل المستويات وعلى شتى الأصعدة لكن البحث عن نقطة البداية مسألة مهمة، فمن أين نبدأ الإصلاح؟ هل بإصلاح الوضع الاجتماعي؟ السياسي؟ الثقافي؟ الاقتصادي؟ الأخلاقي والروحي؟ لا شك أن كل هذه العوامل دخيلة في تنشئة الفرد المؤمن والمجتمع الإيماني، ولكن الذي لا شك فيه أيضاً أن إصلاح أي واقع يرتبط بالإنسان لا بد أن يمر عبر إصلاح الإنسان نفسه، فالإنسان هو العامل المؤثر على ما حوله، وهو الذي يستطيع أن يغير واقعه بيده، فلا يكفي إذن أن نحاول أن نصلح ما حول الإنسان دون أن نصلح الإنسان ذاته.
إذن، إذا كان الإصلاح لا بد أن يمر عبر الإنسان، فما الذي يصلح الإنسان، وما الذي يحرك الإنسان نحو الإصلاح؟
أصل الإنسان عقله، وبه يرتقي ومن دونه يتسافل، وحتى يُثار العقل لا بد من تزكية النفس، لذلك كانت مهمة النبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- والأنبياء -عليهم السلام-من قبله، إثارة العقول وتزكية النفوس، يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)([16]).
وأول ما توجه إليه الأنبياء -عليهم السلام- لإصلاحه هو عقيدة الإنسان؛ لأن عقيدة الإنسان التي تشمل ثقافته هي التي تصنع السلوك وتبني المواقف وترسم الرؤى، فعقيدة الإنسان إذا كانت راسخة كانت مواقف الإنسان صالحة.
في كثير من الأحيان تكون ثقافة الإنسان قائمة على النظرة المادية للحياة البعيدة كل البعد عن العقيدة والقيم الدينية، التي تحول بينه وبين أن يصلح الواقع الفاسد من حوله، ومن هنا تبرز أهمية التغيير الثقافي.

صفات المصلحين:
إن الإصلاح ليس بالتمني، فليس كل من ادعى الإصلاح هو كذلك، إنما الإصلاح بإتباع قيم الله وحدوده، يقول تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)([17])، وهكذا إصلاح الواقع يحتاج إلى قرار حاسم، وإلى استعداد أن يتحمل الإنسان ضريبة الإصلاح، لأن إصلاح الواقع يعني اقتلاع الفساد، واقتلاع الفساد يعني اقتلاع المفسدين؛ فالإصلاح لا يكون إلا من خلال مواجهة المفسدين.
وهنا نذكر بعض صفات المصلحين كما ذكرها القرآن الكريم:
أولاً: وضوح المعايير
إن المصلحين يتبعون معياراً واضحاً وهي قيم الرسالة وهدى الوحي وحدود الشريعة، ولا يتجاوزونها إلى ما سواها، أما المفسدين فليس لديهم أي معيار، وإنما يتبعون أهواءهم، يقول تعالى: (فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)([18]).

ثانياً: عدم الانقياد للضغوط
الإصلاح هو شرط من شروط القيادة الرسالية، بل إن القيادة الرسالية لا تقوم إلا على الإصلاح، يقول تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)، فالقيادة الرسالية لا تخضع للضغوط المفسدين ولا تستجيب لأهواء المبطلين، وإلا فقدت شرعيتها؛ لأن الإصلاح متلازم مع الحق ولا يفترق عنه مقدار أنملة؛ لأن العمل الذي لا يصطبغ بالحق، وبالتالي بالإصلاح، هو من أعمال الفساد، فالقيادة الرسالية لا تتراجع في إرادتها بسبب الضغط الذي يمارس عليها، ولا تميل عن الحق إلى سواه.
فالإصلاح يستند على منهج وشريعة رسالية قائمة على الحق وهدى السماء التي تتجلى في الشريعة والمنهاج، وليس على أهواء المفسدين.

ثالثاً: بذل أقصى الجهد والطاقة
يقول تعالى على لسان نبيه شعيب -عليه السلام-: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ([19])، ونهتدي بالآية إلى أن المؤمن بحاجة إلى التوكل على الله لمواجهة ضعف إرادته في الإصلاح أو ضغوط مجتمعه ضد الإصلاح، وليعلم أن توفيقه فيه إنما هو بالله سبحانه، فالمصلح هو الذي لا يدخر أي جهد أو طاقة في سبيل مقاومة الفساد حتى لو كلفه ذلك سمعته أو ماله أو حياته.

رابعاً: التوكل على الله والإنابة إليه
الإنسان المؤمن هو الذي يسعى للإصلاح، ولذا هو الذي يتوكل على الله وحده، وما دام هدفه هو الله سبحانه لا يضره ما يلقاه من نتيجة وردة فعل من الناس، فهو مقدم على الإصلاح ما دام فيه رضوان الله سبحانه سواء أوافقه الناس أم خالفوه.
وهكذا الإنسان المصلح هو الذي ينيب إلى الله ويرجع إليه ويجعل مدار حركة هو رضوان الله ومنهجه وقيمه.

ولذلك واجبنا نحن أن نتحمل مسؤولية الإصلاح ولنكون (أولي بقية) وحتى لو كان الواقع عكس ذلك تماماً، بأن يكون مليء بالفساد، وحتى وإن شح المصلحون.  

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لذلك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات تابع اللهم بيننا وبينهم بالخيرات إنك مجيب الدعوات إنك غافر الخطيئات.
(بسم الله الرحمن الرحيم 1 والعصر 2 إن الإنسان لفي خسر 3 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).


الخطبة (2)
لماذا نتغافل عن الآخرة؟
صدر الخطبة:
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، اتقوا الله ولا تغفلوا عن الدار الآخرة بالحياة الزائلة، لا تتشبثوا بالدار الفانية وتذروا الحياة الباقية ..
          وقد تواترت آيات القرآن وكلمات الأئمة الهداة تخبر الإنسان وتذكره بالدار الآخرة، وأنها دار دوام وبقاء، وأن الحياة الدنيا ليست إلا دار فناءٍ وزوال، إلا أن الإنسان في هذه الحياة يعمل للدنيا وكأنما لو كانت هي دار دوامٍ وبقاءٍ، ويغفل عن الآخرة كما لو كانت دار فناءٍ وزوال، وفي يوم القيامة يدرك الإنسان حقيقة الدنيا، وأن الدنيا لم تكن إلا قنطرة للآخرة، وحينها ينظر ما قدمت يداه من أعمال وتفريط في جنب الله سبحانه، فالإنسان العاقل هو الذي يتخذ لنفسه سبيلاً وطريقاً في ذلك اليوم الحق، قال تعالى: (ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا* إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا).[20]
ولكن ما هو السبب الذي يجعل الإنسان يتغافل هذه الحقيقة؟
إنه طول الأمل، وحب الدنيا، ونسيان ذكر الله، وغيرها من الذنوب.
أما طول الأمل، فيصور للإنسان بأنه ليس هو المعني بالموت والآخرة وكل هذا الكلام إنما المعني به غيره، وأن الاستعداد للموت إنما هو ضرب من المثاليات والكماليات، وهو خاص للعباد وما شابه، ويصور للإنسان بأن الأجل ما زال بعيدا حتى إذا جاءت ساعة الصفر، تبين له خطؤه.
أما حب الدنيا فهو رأس كل خطيئة، فهو لا يجعل للإنسان فرصة في أن يفكر في الآخرة، وإنما يركز كامل طاقاته وإمكاناته في هذه الدنيا لكي يحصل على اللذة العاجلة، ثم إن حب الدنيا يغير مفاهيم الخير والشر، والكمال والنقصان في فكر الإنسان، ويغير له أهدافه، جاء في الحديث أن الله تعالى أوحى إلى موسى: (يا موسى! .. الفقير من ليس له مثلي كفيل، والمريض من ليس له مثلي طبيب، والغريب من ليس له مثلي مؤنس ..
وقال تعالى: يا موسى! .. ارضَ بكسرة من شعير تسد بها جوعتك ، وبخرقة تواري بها عورتك، واصبر على المصائب، وإذا رأيت الدنيا مقبلة عليك فقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، عقوبة عُجلت في الدنيا ، وإذا رأيت الدنيا مدبرةً عنك فقل: مرحبا بشعار الصالحين.
يا موسى! .. لا تعجبن بما أوتى فرعون وما متع به، فإنما هي زهرة الحياة الدنيا).
ولكن من منا من يمتلك مثل هذا المنطق في التعامل مع الدنيا.

          أما نسيان ذكر الله فيقسي القلب حتى يموت فلا يفكر في الآخرة، جاء في الحديث أن الله أوحى إلى موسى: (يا موسى، لا تفرح بكثرة المال، ولا تَدَع ذكري على كل حال، فإن كثرة المال تنسي الذنوب، وإن تَركَ ذكري يقسِّي القلوب).
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله والاستعداد للآخرة، عباد الله أطيعوا الله بقدر حاجتكم إليه .. إن كل عبدٍ يجب عليه أن يطيع سيده بمقدار حاجته إليه، فالإنسان في فقرٍ دائم واضطرارٍ مطلق لعناية الله ورعايته في كل لحظة وفي كل حركة .. فما من خطوة يخطوها الإنسان إلا وهو بحاجة إلى حوله وقوته، وتسديده وتوفيقه، فالله سبحانه هو الغني العزيز والإنسان هو العبد الفقير، إلا أن الإنسان يتغافل عن فقره، ويستكبر عن طاعة ربه، عباد الله أطيعوا الله، فما من عبدٍ أطاع الله إلا وكتب الله له خير الدنيا والآخرة؛ فإن الله سبحانه وتعالى يقول للدنيا: (اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك)، فالمعادلة واضحة ولكننا نحن من يريد أن يتعامى على الحقيقة.
فمن يريد الثواب والنعيم عليه أن يتوجه إلى الله؛ لأنه هو الذي يملك النعيم، أما الذي يتوجه إلى الدنيا ليطلب الراحة والنعيم فقد أخطأ الطريق قطعاً، فالتعب والنصب في الله هو الذي يوجب النعيم الأزلي، وليس طلب الدنيا، جاء في الحديث أن الله تعالى أوحى إلى داوود عليه السلام: (يا داوود! ما لي أراك وحدانيا؟ قال: هجرت الناس وهجروني فيك، قال: فما لي أراك ساكنا؟ قال: خشيَتُك أسكنتني، قال: فما لي أراك نصيباً؟ قال: حبك أنصبني، قال: فما لي أراك فقيراً وقد أفدتك؟ قال: القيام بحقك أفقرني، قال: فما لي أراك متذللا؟ قال: عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني، وحق ذلك لك يا سيدي، قال الله تعالى: فأبشر بالفضل مني، فلك ما تحب يوم تلقاني، خالط الناس وخالقهم بأخلاقهم، وزايلهم بأعمالهم، تنل مني ما تريد يوم القيامة).
إن الله سبحانه يمن على عباده بالتوفيق والرزق والعطاء قبل أن يسألوه، إلا أنهم لا يستجيبون لنداء الله، فلا يزيدهم كثرة العطاء إلا طغياناً وتجاوزاً.
إن حاجة الإنسان الماسة إلى الله سبحانه يجب أن تقابلها طاعته إليه سبحانه، إن طاعة العبد لسيده المتفضل عليه واجبة بحسب العقل، ولعل احد المشاكل التي تسوق الإنسان إلى الكفر بالخالق وعدم شكره وعدم تأدية حقه عليه غفلة الإنسان عن مصدر النعم.
بل إن الغفلة عن مصدر النعم قد يقود الإنسان إلى الطغيان وتجاوز الحد، فحينما يغفل الإنسان عن مصدر النعم يتصور أن هذه النعم من ذاته فيتكبر ويتجبر ولا يؤدي حقوق الله عليه، قال تعالى: (كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى*أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى* إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى)[21] ،وهذه المشكلة من المشاكل التي تحرف الإنسان عن طريق عبودية الله سبحانه، لأن الإنسان حينما يعرف مصدر النعم وهو الله ويقر لله بالحاجة المطلقة والفقر الدائم يكون عبداً متواضعاً للخالق وللمخلوقين، أما حينما يتصور بأن ما لديه من مال ومن جاه ومن علم ومن قدرة هو من ذاته يطغى ويتجاوز حدود الله، بل يصل به الأمر إلى أن يكفر بالله سبحانه.
وجاء في الحديث القدسي:
(يا ابن آدم جعلتك في بطن أمك .. و غشيت وجهك بغشاء لئلا تنفر من الرحم و جعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام .. و جعلت لك متكأ عن يمينك و متكأ عن شمالك فأما الذي عن يمينك فالكبد .. . و أما الذي عن شمالك فالطحال .. و علمتك القيام و القعود في بطن أمك .. فهل يقدر على ذلك غيري ؟؟
فلما أن تمّت مدتك .. وأوحيت إلى الملك بالأرحام أن يخرجك فأخرجك على ريشة من جناحه.
لا لك سن تقطع .. . و لا يد تبطش .. . ولا قدم تسعى .. فأنبعث لك عرقين رقيقين في صدر أمك يجريان لبنا خالصا .. حاراً في الشتاء و باردا في الصيف ، و ألقيت محبتك في قلب أبويك، فلا يشبعان حتى تشبع .. . و لا يرقدان حتى ترقد .. فلما قوي ظهرك و أشتد أزرك ،بارزتني بالمعاصي في خلواتك ، و لم تستحي مني ، و مع هذا إن دعوتني أجبتك و إن سألتني أعطيتك .. و إن تبت إليّ قبلتك).




[1] سورة يونس، 7-9
[2] من هدى القرآن، سورة يونس
[3]) المؤمنون/ 71.
[4]) الأعراف/ 56.
[5]) الروم/ 41.
[6]) المرجع المدرسي، التشريع الإسلامي، ج7، ص453.
[7]) هود/ 88.
[8]) يوسف/ 101.
[9]) الأنعام/ 85.
[10]) الأنبياء/ 86.
[11]) الأعراف/ 85.
[12]) هود/ 117.
[13]) النمل/ 34.
([14] البقرة/ 251.
[15]) هود/ 116-117.
[16]) الجمعة/ 2.
[17]) البقرة/ 11-12.
[18]) المائدة/ 48.
[19]) هود/ 88.
[20] سورة النبأ، 39-40
[21] سورة العلق، 6







            (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )


لمشاهدة والانضمام إلى قروب البصيرة الرسالية في الجيميل:

http://groups.google.com/group/albaseera


ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

*
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:

http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html

6 فبراير 2009

تلخيص الجمعة: "كيف نتجاوز القطيعة الاجتماعية؟" سماحة الشيخ عباس السعيد ‏(حفظه الله)‏_شاركوا في نشرها معكم


http://albaseera.googlegroups.com/web/%D8%B4%D9%8A%D8%AE+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF2.jpg?gda=2vpWmocAAADtKj_KE0qeIBvZ8Mu_MZQ4pUH_pMj6PzeweFwqT221lmf_J335S0nvJM8I7KelEC35oHdtEyiDRihpYuyDcmDcY6vMLTs5Xxq-a7lPfHofrbo8AHmRqGt617AqF5IVXYIWGC9bGGc8UNhVpRlrHL3e4jX5QZ0vdHnBDt87893RKnleHbr-qQzBoYYWXY0JTQM


|--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
|للاستماع للخطبتين: |
| الخطبة الأولى: كيف نتجاوز القطيعة الاجتماعية؟
|
 http://www.abrarevoice.com/sounds/index.php?act=playmaq&id=23432|
| الخطبة الثانية: أهل البيت (ع) واسطة الفيض الإلهي|
| http://www.abrarevoice.com/sounds/index.php?act=playmaq&id=23431|--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

تلخيص خطبتا الجمعة
بتاريخ10/02/ 1430
الخطبة الأولى: كيف نتجاوز القطيعة الاجتماعية؟
صدر الخطبة:
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فالتقوى هي صبغة الأمةِ المؤمنة، وهي عمودُ الخيمة في المجتمعِ الإيماني .. إن القرآنَ الكريم يؤسسُ إلى كيانِ الأمةِ الواحدة، وإلى كيانِ المجتمعِ الواحد من خلال صبغة التقوى، فالحفاظ على كيان الأمة الواحدة لا يكون إلا من خلال الإيمان والتقوى، التي تبعث الإنسان إلى الوحدة الإيمانية، قال تعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ* فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ* فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ). [1]
 إن المجتمعات في داخل الأمة تارة تكون متواصلة متلاقية، وتارة تعيش حالة من القطيعة، وهكذا الجماعات في داخل المجتمع الواحد تارة تكون متواصلة متلاقية تعيش الأخوة الإيمانية، وتارة تعيش التقاطع والتدابر والتفرق، وهنا يبرز السؤال:
ما هي أهمية التواصل الاجتماعي؟
إن أهمية التواصل الاجتماعي تنبع من حاجة الأمة ومن حاجة المجتمعات إلى الكيان الواحد، فتواصل المجتمعات يحقق الأمة الواحدة، وتواصل الجماعات في داخل المجتمع يحقق المجتمع الواحد، وحينما تعيش المجتمعات عزلة عن المجتمعات الأخرى تنثلمُ وحدةُ الأمة، وحينما تعيش الجماعات في داخل المجتمع قطيعة وعزلة عن بقية الجماعات تنثلم وحدة المجتمع.
ولهذا فإن الله سبحانه وتعالى أراد أن يربط المؤمنين بعلاقة الأخوة الإيمانية حتى يكونوا كياناً واحداً وجسداً واحداً يعمل على إقامة دين الله وتجسيد قيم الرسالة، مضافاً إلى ذلك المؤمنون بحاجة إلى التواصل من أجل خدمة الأهداف المشتركة، فلا شك أن هناك أهدافاً مشتركة تجمع جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، من تيارات دينية وجماعات ونخب مثقفة، وتحقيق هذه الأهداف لا يكون إلا بعد أن نتواصل، وأن نمد أيدينا إلى بعضنا البعض.
والقطيعة الاجتماعية بين التيارات والجماعات الدينية لها مجموعة من الأضرار والآثار السلبية منها:
أولاً: ظهور التوترات: فالمجتمع الذي يعيش حالة من القطيعة والتدابر، فهو يعيش حالة من التوجس وعدم الثقة في الطرف الآخر، والمجتمع الذي يعيش حالة من التوجس وعدم الثقة بين أفراده سرعان من تنشأ فيه التوترات، وسرعان ما تنشأ فيه الصراعات.
ثانياً: تكريس العداء: فاستمرار القطيعة الاجتماعية بين التيارات والجماعات الدينية يكرس حالة العداء، فتنشأ بين الجماعات حواجز نفسية كبيرة من الصعب تجاوزها.
ثالثاً: إفراغ الساحة للمتطرفين: حيث أن الساحة الاجتماعية والدينية لا تخلو من متطرفين ومن جهات متطرفة تستهوي الصراعات والعداوات، فحتى لو لم تكن هناك عداوات، إلا أن قلة التواصل والتلاقي بين التيارات وبين الجهات يفتح الباب للمتطرفين لكي يبثوا العداوات والحزازات بين المؤمنين.
وهنا نتساءل: ما هي أسباب القطيعة؟
هنا نذكر مجموعة من الأسباب:
أولاً: الغرور: إن أحد العوامل الأساسية التي تؤدي إلى تصدع النسيج الاجتماعي والديني: هو حالة الغرور التي تعيشها الجماعات، فكل جماعة وكل انتماء يعيش الاغترار بما لديه من رجال وأفكار وأعمال، والآية القرآنية تعبر بالفرح {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أي أن عامل الفرح والاغترار بالذات هو الذي يؤدي إلى حالة الانقسام والتحزب، لأن الذي يعيش حالة الغرور والفرح والاعتداد بالذات، لا يعترف للآخرين بفضل أو قيمة، بل يؤدي ذلك إلى حالة التهميش والاستنقاص من الآخرين.
ثانياً: عدم امتلاك القدرة على التعامل مع الاختلافات: البعض يجعل من اختلاف الآراء سبباً للتقاطع والتدابر، وإثارة الأجواء السلبية بين المؤمنين، مما يعكر من حالة الود ويعمق حالة القطيعة والتدابر في النسيج الاجتماعي.
ثالثاً: المواقف اللامسؤولة: إن أحد العراقيل التي تحجب المجتمع عن التواصل وتؤدي إلى القطيعة هي المواقف اللامسؤولة والمتشنجة التي تصدر من البعض، مما يوسع الهّوة بين الفئات والشرائح الاجتماعية.
إن التطور الهائل الذي حدث في وسائل الاتصالات ومن خلال شبكة الانترنت كان ينبغي أن يحدث خطوات إلى الأمام على صعيد التواصل الاجتماعي، إلا أننا بدلاً من نجعل من وسائل الاتصال وسيلة للتواصل جعلنا منها وسيلة للتقاطع والتدابر.
رابعاً: غياب القيم والأخلاقيات الاجتماعية: إن أحد الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى القطيعة غياب القيم والأخلاقيات الاجتماعية، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وجاء في الحديث عن محمد بن علي (ع): (إنما شيعة علي المتباذلون في ولايتنا، المتحابون في مودتنا، المتزاورون لإحياء أمرنا، إن غضبوا لم يظلموا، وإن رضوا لم يسرفوا، بركة لمن جاوروا، وسلم لمن خالطوا).
وأخيراً: كيف نتجاوز حالة القطيعة ونؤسس إلى حالة التواصل والتلاقي؟
الأمر الأول: المبادرة في التواصل: فالمبادرة في التواصل عنصر مهم جداً في كسر الجليد الذي يسيطر على العلاقات الاجتماعية، كثيرون من الناس قد لا يحملون ضغائن وأحقاد على الجهات الأخرى إلا أنهم قد لا يحملون في داخلهم روح المبادرة في التواصل، وكسر حاجز القطيعة، وهنا لا بد على التأكيد على مسألة غاية في الأهمية، وهي ضرورة التواصل على مستوى الرموز الدينية، لأن عدم التواصل بين الرموز الدينية حتى لو لم يكن يعبر عن موقف نفسي اتجاه الآخر، إلا أن له دورٌ سلبي على المستوى الاجتماعي.
الأمر الثاني: أن نبث ثقافة التواصل ونحارب ثقافة القطيعة.
الأمر الثالث: بث ثقافة الاحترام: فلا بد من بث ثقافة الاحترام بين أوساط المتدينين، ومع الأسف الأوساط الدينية والاجتماعية دخلت في منحدر خطير، تغيب فيه الأخلاق، ويغيب في الاحترام للأطراف الأخرى، فتجد أن التسفيه والتسقيط والنيل من الرموز الدينية والاستهزاء بالآخرين أصبح أمراً طبيعياً جداً.
الأمر الرابع: التعامل مع الاختلافات بوعي ومسؤولية:
إن الاختلاف في الآراء أمرٌ طبيعي، إلا أننا تارة نتعامل مع هذه الاختلافات من خلال الوعي والمسؤولية فنقلص من التأثير السلبي للاختلافات.
بعض الناس مع الأسف يجعل من الدين مادة للعصبيات والخلافات والتحزبات، مما يسبب القطيعة والتدابر، وفي الحقيقة إن الدين الذي يتخذه البعض لإثارة الخلافات بين الناس ليس دين الله أبدا، ولهذا يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} فالدين هو خط واحد وانتماء واحد تنصهر فيه كل الانتماءات والولاءات الفرعية. وهذا من عناصر القوة التي تميز بها هذا الدين. ومع الأسف أصبحنا كما لو كنا في جزر متفرقة، وهذا ما ينبذه القرآن أشد النبذ، قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ* مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ} إلى أضيق حد ممكن، وتارة أخرى نضخم هذه الاختلافات ونجعل منها جبلاً لا يمكن تجاوزه، ولا شك أن تضخيم الاختلافات يمنع من حالة التواصل، أما تقليص رقعة الاختلاف، يساعد على حالة التواصل، ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (عليكم بالتواصل والموافقة، وإياكم والمقاطعة والمهاجرة) {حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}.

الخطبة الثانية: أهل البيت (ع) واسطة الفيض الإلهي
صدر الخطبة: عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، اتقوا الله واردعوا أنفسَكم عن إتباعِ الأهواء والشهوات، فإن التقوى لا تنال إلا بمخالفةِ الهوى. فإتباعُ الأهواءِ والشهوات يقودُ الإنسانَ إلى الطغيان، ويقودُ الإنسانَ إلى إيثارِ الدنيا على الآخرة، ومن آثر الُدنيا على الآخرة فإن الجحيمَ هي المأوى. قال تعالى: {فَأَمَّا مَن طَغَى* وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى*وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى*فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} عباد الله اتقوا الله واحذروا من مقامِ الله ومن عظيمِ حسابِه في الآخرة، فإن الإنسان ما لم يلتفت إلى الحقائقِ العُظمى في الآخرة لن يتمكن من السيطرة على الأهواء.
إن تربية الله لهذا الكون عمّت كل مكان وكل أفق، وكما تتجلى ربوبيةُ الله على الصعيد التكويني وفي عالم الخليقة، كذلك تتجلى ربوبية الله في تربية الإنسان الروحية والمعنوية، إن التربية هي إيصال الشيء إلى كماله، والله سبحانه أرسلَ الرُسل والأنبياء، ونصبَ الأئمةَ من أجلِ تربيةِ الإنسانِ وإيصالِه إلى كماله الذي أرادُه الله له. والله سبحانه خلق الإنسان في أحسن تقويم حتى يكون قادراً ومؤهلاً لصعود مراتب الكمال، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ* ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ).
إن الله أراد للإنسان الكمال فاصطفى بعض عباده واصطنعهم لدينه ليربوا عباده على القيم والفضائل. حيث اصطفى الله سبحانه بعلمه الأزلي الرسل والأنبياء والأوصياء، ثم اصطنعهم ليكونوا أدلاء على دينه (ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى* وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) قال تعالى: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي).
والأئمة من أهل البيت عليهم السلام هم صنائع الله سبحانه، حيث شملهم الله بلطفه وعنايته وربوبيته حتى أوصلهم إلى أعلى مراتب الكمال الإنساني، قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[2] وهذه الرحمة التي خصها الله لأصفيائه جعلها باباً لرحمة بقية عباده وتربيتهم وإيصالهم إلى كمالهم، أي أن تربية الله للأئمة الأطهار كانت مقدمة لتربية المؤمنين، فقد أراد الله سبحانه أن يجعلهم واسطة الفيض الإلهي، وقد جاء في نهج البلاغة: (نحن صنائع الله، والناس بعد صنائع لنا) فأهل البيت عليهم السلام هم صنيعة الله، حيث اصطنعهم الله لنفسه، ليكونوا أدلاء عليه، وليقودوا الإنسانية إلى الله سبحانه.
فإذا كان الأئمة عليهم السلام هم واسطة الفيض والرحمة الإلهية، فكيف ربى الأئمة (ع) شيعتهم ؟
إن الأئمة عليه السلام كرسوا في واقع شيعتهم، بأن التشيع لهم حقيقة وليس مظهر، سلوكٌ وليس إدعاء.
ولهذا تجد أن الأئمة عليهم السلام دائماً وأبداً كانوا يضعون معايير من خلالها يعرف الإنسان مدى صدق انتسابه إلى التشيع من عدمه، وقد كان الأئمة (ع) يتعاهدون أصحابهم ويربونهم حتى يصلوا إلى مرتبة التشيع الحقيقية، التي يكون فيها الإنسان سائراً على دربهم، والأئمة عليهم السلام كانوا المثال الأبرز في تجسيد الإسلام فربوا شيعتهم على كل القيم الدينية، الروحية والاجتماعية، والسياسية، وغير ذلك، حتى جعلوا منهم قيادات صلبة تذوب من أجل الإسلام.
إلا أن كل عملية تربوية هي بحاجة إلى عنصرين أساسيين: وجود الجهة التي يتربى الإنسان فيها، ووجود إرادة وقرار حاسم عند الإنسان يختار من خلاله الارتباط بالجهة المربية.
فالإنسان بحاجة إلى قرار حاسم يختار من خلاله الارتباط الحقيقي بأهل البيت عليهم السلام، كما هو بحاجة إلى قناة توصله بأهل البيت عليهم السلام، حيث يجب عليه أن يرتبط بالعلم وبالعلماء الربانيين السائرين على طريق أهل البيت (ع).



[1] سورة المؤمنون، 52-54
[2] سورة الأحزاب، 33








            (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )


لمشاهدة والانضمام إلى قروب البصيرة الرسالية في الجيميل:

http://groups.google.com/group/albaseera


ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

*
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:

http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html