السلام عليكم ورحمة الله

نرحب بكم معنا في مدونة البصيرة الرسالية التي نحتفظ بنسخة من رسائلنا المرسلة على قروبنا (البصيرة الرسالية).

تنويه:-

1- من يرغب أن تصله رسائلنا على بريده ليشترك عبر هذا الرابط:

http://groups.google.com/group/albaseera/subscribe

وتأكيد اجراءات الاشتراك من الرابط.

2- لمشاهدة المواضيع السابقة تجدونها مفروزة على حسب أيام الإرسال وذلك من خيار: (أرشيف المدونة الإلكترونية) بالجانب الأيمن من الصفحة.

3- نظراً لطول بعض المواضيع هنا مما يجعل الصفحة طويلة للقارئ سنلجأ إلى وضع جزء من الموضوع وقراءتكم لباقي الموضوع في نهايته بالضغط على الزر الموجه في آخر الجزء المرفق.

ونأمل لكم الفائدة معنا..

26 يونيو 2009

مقال جديد: (مسارٌ واحد؛ للوصول) في ذكرى وفاة الإمام الهادي عليه السلام_ساهموا بنشره معكم

مسارٌ واحد؛ للوصول..

الشيخ حسين النمر * - 26 / 6 / 2009م - 1:10 ص 
        أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين المصطفين الأبرار، وبعد..

        لقد تجلت عظمة الله في مخلوقاته؛ فما بين حجم المخلوقات المتناهية في الصغر كالميكروبات، وبين حجم أكبر نجم تم اكتشافه في الكون؛ فلو تأملنا في حجم حبة رمل؛ كم عدد الميكروبات التي تستطيع أن تحملها هذه الحبة؟ بالطبع، يمكن لها أن تحمل ملايين الميكروبات. ولو قارنا حجم هذه الحبة بحجم الكرة الأرضية؛ لوجدناها صغيرة جدا مقارنة بها. ولو قارنا حجم الأرض بحجم الشمس لوجدناها صغيرة جدا مقارنة بها؛ إذ يبلغ حجم الشمس 1.300.000 مرة حجم الأرض. ولو قارنا حجم شمسنا بحجم أكبر شمس تم اكتشافها في الكون، وهي تكبر شمسنا بتسعة بليون مرة؛ فإن شمسنا ستبدو كجرم صغير جدا، لا تُرى أمام هذه الشمس العظيمة. هذا عن عِظَمِ خَلْقِ الكواكب والنجوم.

        ولو تأملنا في نظام سيرها؛ لوجدناها تسير في نظام عجيب ودقيق جدا، وفق سنن وقوانين وضعها الله لها، لو أنها خالفتها لاضطربت، ولضرب بعضها بعضا؛ فماذا سيحدث لو انحرفت الأرض عن مسارها؟ قد تجذبها الشمس بقوة جاذبيتها؛ فَتُحرقها ومن عليها. وقد تبتعد عن الشمس؛ فتتحول هي ومن عليها إلى كتلة من الصقيع. وقد ترتطم بأحد الكواكب فَتُدَمر بأكملها، ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى علينا أن جعلها تدور في المسار الذي وضعه لها، دون أن يعطيها الخيار للخروج عنه، وكذلك لم يعطِ الله القدرة لأحد أن يَحرِفَها عن مسارها، إلا بإذنه تعالى.
        يقول الله سبحانه تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} (يس/37-40).
        ولكن من ذا الذي يتأمل في الكون؛ فيخشى الله وعذابه؟ بالتأكيد هم أصحاب العقول، كما وصفهم الله تعالى بأولي الألباب. إن العاقل حين يتأمل في الكون العظيم؛ سيبصر بعقله بأن هذا الكون لم يُوجِد نَفسه بِنَفْسِه، ولم يُوجِد نظامه الدقيق بنفسه. إن العاقل سيدرك بأن هناك خالقا أعظم من هذا الكون قد أوجده. وأن هذا الخالق، لم يتركه بدون نظام يرعاه ويحفظه من الاضطراب والانهيار. حتى أن علماء الفلك اليوم، يقرون بأن لهذا الكون خالق ومدبر عظيم (خارق الذكاء كما يصفونه)، وكما خلق الله الكون ووضع له سنن وقوانين ونظام سير يحفظه من الانهيار؛ كذلك البشر، حين خلقهم الله لم يتركهم بدون سنن وقوانين ونظام يحفظهم من الاضطراب والانهيار، في شتى مجالات حياتهم؛ كالنظام الاجتماعي، والأخلاقي، والسياسي، والاقتصادي، والثقافي، وما شابه. إن هم اتبعوا سنن الله وأوامره فلحوا، وإن خالفوها فسيتعرضون للفشل في الدنيا والآخرة.

        يقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (آل عمران/190-191).

        ولأننا مخيرون ولسنا مجبرون على السير في مسار الشريعة، أو مسار مخالف لها؛ أراد الله لنا أن نتأمل في خلق هذا الكون العظيم، وفي السنن والقوانين الإلهية، والمسارات البالغة الدقة التي تحفظه من الانهيار؛ لنرى عظمة القدرة الإلهية في دقة صنعه وإتقان خلقه سبحانه وتعالى؛ (ليختبرنا) ويرى من منا سيعتبر بصيانة الأجرام السماوية من انحرافها واندكاكها بفضل التزامها بمساراتها التي وضعها الله لها؛ فيلتزم من (تعقل واعتبر) بسنن الله وقوانينه وتشريعاته، كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} (هود/ 7).

وأي الأعمال أحسن من إخلاص التوحيد لله؟!
        إن من كان توحيده خالصا لله؛ فسيضع نفسه على المسار الذي أراده الله سبحانه وتعالى له، وسيلتزم بسننه وقوانينه سبحانه وتعالى، وسيجتنب المسارات المخالفة له؛ فبعمله هذا سينجو في الدنيا من الاضطراب والانهيار العقائدي، والتعبدي، والأخلاقي، والاجتماعي، والاقتصادي، والسياسي، والثقافي، وما شابه. و في الآخرة سينجو من الظلمة والشقاء ومن عذاب النار؛ لأنه اختار المسار السليم، والنهج القويم، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (الأنعام/153).
        روي عن الإمامين محمّد الباقر، وجعفر الصادق عليهما السلام: «(الصراط المستقيم) الإمام، (وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ) يعني غير الإمام، فتفرق بكم عن سبيله، ونحن سبيله».

         إن صراط الله المستقيم هي (الولاية لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين)، والولاية لا تنفك ولا تنفصل عن التوحيد الخالص لله؛ فبدونها لا توحيد خالص لله، ولا هداية، ووقوع في ضلال. إن أي عالم، أو مثقف، أو مفكر، أو حاكم، أو أي أحد يخالف أهل البيت (عليهم السلام) في فكرٍ، أو ثقافة، أو عقيدة،أو عبادة، أو دين، وفي كل شيء؛ فهو في ضلال، نعم في ضلال؛ إن التشهد (بلا إله إلا الله) بدون الولاية لأهل البيت (عليهم السلام) ستكون شهادة ناقصة، والولاية هنا تعني طاعتهم وإتباعهم (عليهم السلام) في كل شيء.

        قد يقول قائل: هذا غلو في أهل البيت (عليهم السلام)!، وقد يقول آخر: هذا إقصاء للآخرين!، ويقول آخر: إن فكر أهل البيت (عليهم السلام) قديم وقد ولى وقته!. ونهجهم لا ينفع في هذا الزمن المتطور، وسيؤدي بنا إلى التخلف وعدم مواكبة العصر. والمشاكل في عصرنا مختلفة عن المشاكل في عصرهم؛ فلا بدَّ أَنْ يتصدى المثقفون لحل مشاكل العصر المتجددة بأفكارٍ وطرقٍ جديدة!.

        وأقول لمن يرى هذا غلوا: عندما نطيع الله في ما يأمرنا به؛ هل يعد هذا غلوا؟! أليس عصيان الله في مثل هذه الحالة يعد علوا واستكبارا على الحق؛ فحين أمر الله الملائكة بالسجود لآدم (عليه السلام)، هل اُعتبر السجود لآدم غلوا وشركا بالله، وامتناع إبليس عن السجود هو الحق والعبودية لله، أم هو علوا واستكبارا على الحق. إننا نعبد الله كما يريد الله؛ لا كما نريد نحن بحسب أهواءنا، وشهواتنا، وميراثنا العقائدي من آبائنا، وعصبياتنا، وحزبياتنا. لنكون صادقين ومخلصين في عبوديتنا وتوحيدنا لله؛ يجب أن نعبده كما يريد سبحانه، لا كما نريد نحن.

        جاء في حديث السلسلة الذهبية عن الإمام الرضا (عليه السلام) أنه قال: " حدثني أبي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة، عن أمير المؤمنين ، عن رسول الله  قال: أخبرني جبرئيل الروح الأمين، عن الله تقدست أسماؤه وجل وجهه: إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي، عبادي فاعبدوني وليعلم من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله مخلصا بها أنه قد دخل حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي، قالوا يا ابن رسول الله وما إخلاص الشهادة لله قال  :طاعة الله وطاعة رسول الله وولاية أهل بيته  " أمالي الطوسي.
        ونفس القضية صدرت عن الإمام الباقر (عليه السلام): "روي أن رجلاً أتى أبا جعفر (عليه السلام) فسأله عن الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): الخبر حق. فولى الرجل مدبراً، فلما خرج أمر برده، ثم قال: يا هذا إن لِِلا إله إلا الله شروطاً ألا وإنّي من شروطها" البحار ج3 ص13 رواية 28 باب1.

        وقد أوجب الله تعالى ولاية أهل البيت (عليهم السلام) في كتابه الكريم حيث يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} (المائدة/55(. ولا أحد ينكر من الشيعة والسنة أنها قد نزلت في الإمام علي (عليه السلام) إلا قلة حاقدة.

        وهنا أقول لمن يرى هذا إقصاء للآخرين: نعم، إننا نقصي من يقصي الله، ونقرب من يقرب الله. إننا نعبد الله كما يريد هو، لا كما تريدون أنتم. إن الله خلق جنته وجعل لها طريقا، وهذا الطريق هو ولاية أهل البيت (عليهم السلام). وقد بينت سابقا من خلال القرآن والسنة كيف يكون التوحيد خالصا لله تعالى، وأزيدكم بقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} (المائدة/3).

        لقد أكمل الله لنا ديننا، وأتم نعمته علينا، ورضي لنا الإسلام دينا بولايتنا لعلي (عليه السلام)، حيث أن هذه الآية نزلت بيوم غدير خم. بعد أن نصَّب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الإمام علي (عليه السلام) خليفة على المسلمين كما جاء في حديث غدير خم المشهور والمتواتر عند الشيعة والسنة، وإن كل من يطعن في صحة هذا الحديث إنما يطعن في صاحب الشريعة، بل في الشريعة نفسها، ويطعن بكل من صححه من علمائهم؛ إذ لا يوجد حديث متواتر عند الفريقين أكثر من هذا الحديث؛ فإذا لم يؤخذ به، ما الداعي إذا للأخذ بباقي الأحاديث؟!.

        فبالنسبة لعدد من رواه: فقد نقل ابن كثير في تفسيره: "وقال البخاري : قال الزهري : من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم وقد شهدت له أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة واستنطقهم بذلك في أعظم المحافل في خطبته يوم حجة الوداع، وقد كان هناك من أصحابه نحو من أربعين ألفا كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله".

        أما بالنسبة للاحتجاج: فقد احتج الإمام علي (عليه السلام) في مواضع عديدة ، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده بأسانيد صحيحة قال: عن أبي الطفيل قال: "جمع علي (ر) الناس في الرحبة ثم قال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله (ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لما قام فقام ثلاثون من الناس وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده فقال للناس: أتعلمون أنى أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا: نعم يا رسول الله قال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئا فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا (ر) يقول كذا وكذا قال: فما تنكر؟! قد سمعت رسول الله (ص) يقول ذلك له".
        وأقول لمن يقول إِنَّ إتِّباع أهل البيت (عليهم السلام) تخلفا: إن هذا الكون بعظمته وهذه الأرض ذات العمر القديم جدا (خمسة مليارات سنة حسب قول علماء الجيولوجيا)،  لم يخلقهما الله إلا لمخلوق أعظم منه، وهو نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، كما جاء في الحديث القدسي: "لولاك ما خلقت الأفلاك" وكما جاء في حديث الكساء: ".. يا ملائكتي ويا سكانَ سماواتي إني ما خلقتُ سماءً مبنيةً، ولا أرضاً مدحيةً، ولا قمراً منيراً، ولا شمساً مضيئةً، ولا فلكاً يدورُ، ولا بحراً يجري، ولا فُلكاً يسري، إلا في محبةِ هؤلاءِ الخمسةِ الذينَ هُم تحتَ الكساء..".

        إن الله خلق الأرض منذ زمن قديم جدا؛ فلماذا لا نسمع صوتا يقول بأن العيش على هذه الأرض تخلفا؟! بالطبع لن نسمع مثل هذا الصوت إلا من أحمق؛ لأن لا أحد بإمكانه خلق أرض جديدة، ولا يعرف البشر كوكبا آخر له مثل خواص الأرض الجيولوجية والجوية والبيئية المثالية لعيش البشر، والتي لم توجد بالصدفة طبعا، وإنما أوجدها الله سبحانه وتعالى بتقديره وحكمته من أجل البشر، وكما وفر الله كوكبا ملائما لهم ليأكلوا ويشربوا ويتناسلوا ويناموا عليه وما شابه ذلك؛ فهل تظن بأنه أهمل تنظيم أمورهم ورعايتها وحفظهم من التخبط والعشوائية وجعل حياتهم بلا نظام؛ ليأتي (البطل المثقف)! فينقذهم من تخبطهم الذي تركهم الله فيه بعد أن خلقهم؛ كالذي يفرخ أولادا ويرميهم في الشوارع (تعالى الله عن ذلك). هل يُعقل أن يهمل الخالق خلقه بدون نظام يحفظهم من الضياع؛ ليأتي مخلوق مثلهم فيضع لهم نظاما تعويضا عن تقصير خالقهم؟! لا شك أن الله أعلم وأرحم وأحن بخلقه من حضرة المخلوق المفكر والمثقف، وهل يشك أحدكم بذلك؟!.

        منذ آلاف السنين أرسل الله الأنبياء والرسل؛ ليبلغوا عنه الشريعة التي تناسب كل زمان، وجعل كل شريعة تمهيد للتي تأتي بعدها حتى جاء وقت شريعة نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، بعد أن مُهد لها من قبل الأنبياء والرسل الذين سبقوا نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، وأراد الله أن تبقى هذه الشريعة الخاتمة؛ ملبية لحاجات البشر، ومتلائمة مع مختلف تغيرات الأزمان إلى يوم القيامة، كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة .. وحَرَامُهُ حَرَامٌ ، أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .. لا يَكُونُ غَيْرُهُ وَلا يَجِي‏ءُ غَيْرُهُ ، ثمَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام: مَا أَحَدٌ ابْتَدَعَ بِدْعَةً إِلا تَرَكَ بِهَا سُنَّةً .." الكافي ج1ص58.

        ولكي تلبي الشريعة حاجات البشر وتكون ملائمة لهم مع التغيرات المعاصرة إلى يوم القيامة؛ لا بد من توفر شرطين مهمين، وهما: إتباع القرآن الكريم، وإتباع أهل البيت (عليهم السلام)؛ فهما الأمان لنا من الضلال والتخبط عند الأخذ بكليهما معا، كما جاء في حديث الثقلين المتواتر عند الشيعة والسنة، ومنه ما أخرجه أحمد بإسناده عن زيد بن ثابت قال: « قال رسول الله ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله حبل ممدود ما بين السّماء والأرض، أو ما بين السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض » مسند أحمد 5|181.
        ويتمثل السير على النهج القرآني وأهل البيت (عليهم السلام) في عصرنا؛ بإتباع من ينهل منهما من العلماء الربانيين الصادقين، لا من يدعي الإصلاح وهو بعيد عن القرآن وعن أهل البيت (عليهم السلام)، بأي صورة كان؛ عالم، أو مفكر، أو مثقف، أو حاكم وما شابه. مادام أنه يخالف أحد الثقلين أو كليهما فهو ضال مضل، ورأيه مردود عليه.

        إن هؤلاء من طبيعتهم الاستهزاء بالحق، وأهل الحق؛ وفي الحقيقة هذه الفئة موجودة في كل عصر وزمان؛ وليس في زمننا ولا في المستقبل فقط، بل هي موجودة منذ القدم، وفي زمن كل نبي ورسول ومصلح، حيث لم يسلم من سخريتهم واستهزائهم وتسخيفهم أي حاملٍ للحق.
        يقول الله سبحانه تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} (البقرة/13)، ويقول الله سبحانه تعالى: {وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} (الحجر/6)، ويقول تعالى:{وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ} (الحجر/11).

        إن هؤلاء رغم رؤيتهم لآيات الله الواضحة، ولو أراهم الله آيات أكبر؛ إلا إنهم لا يؤمنون بها، وسيستمرون في تقديم التبريرات التي لن تنفعهم يوم الحساب، كما يقول الله سبحانه وتعالى: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ * وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} (الحجر/ 13-15).

        لكن السبب الحقيقي لعدم إيمانهم هو كرههم لما أنزل الله؛ لمعارضته الأهواء والشهوات والمصالح؛ فكرهوا إتباع الحق، وأهل الحق، كما يقول الله تعالى: {ذلكَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (محمد/9).

        وهؤلاء من صفاتهم أنهم يدَّعون ويعتقدون بأنهم مصلحون وهم المفسدون، ولكن مصيبتهم الجهل المركب؛ حيث لا يعلمون بأنهم مفسدون، كما يقول تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} (البقرة/11).

        لكنهم بسبب كفرهم بآيات الله؛ سيكونون هم الخاسرون، رغم ظنهم أنهم يبلون حسنا؛ فهم سيخسرون كل مجهود بذلوه من أجل تحقيق تطلعاتهم الفاسدة والتي يظنونها إصلاحا ويوهمون الآخرين بأنها كذلك!؛ لهذا لن تكون لهم أي قيمة وأي وزن يوم القيامة، ومصيرهم جهنم نتيجة استهزائهم بالحق وأهله، كما يقول الله سبحانه وتعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} (الكهف/103ـ106).

        إذاً، إله واحد، ونهج واحد، وصراط واحد؛ لا طرق متعددة. والله سبحانه وتعالى يقول: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُون} (الأنبياء/21-22).

أسأل الله أن يهدينا لصراطه المستقيم؛ محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين)، وأن يثبتنا على ولايتهم. إنه سميع مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

الشيخ حسين علي الشيخ عبد الحسين آل نمر
1/7/1430 هـ



            (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )


لمشاهدة والانضمام إلى قروب البصيرة الرسالية في الجيميل:

http://groups.google.com/group/albaseera


ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

*
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:

http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html

24 يونيو 2009

ليلة الرغائب أول ليلة جمعه من شهر رجب


ليلة الرغائب
أول ليلة جمعه من شهر رجب 




عن النبي صلى الله عليه وآله في ذكر فضل شهر رجب 


لا تغفلوا عن أول ليلة جمعة منه ، فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب، وذلك انه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السماوات، والأرض إلا يجتمعون في الكعبة وحواليها ، ويطلع الله عليهم إطلاعة فيقول لهم:

يا ملائكتي سلوني ما شئتم.

فيقولون: ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوّام رجب.

فيقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت ذلك 

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما من أحد صام يوم الخميس أول خميس من رجب، ثم يصلى بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة، يفصل بين كل ركعتين بتسليمة.

يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة.

و( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ثلاث مرات.

و( قل هو الله أحد ) اثنتي عشرة مرة.

فإذا فرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة 

ثم يسجد ويقول: في سجوده سبعين مرة: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح ، ثم يرفع رأسه).
ويقول: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت العلي الأعظم).

ثم يسجد سجدة أخرى فيقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى، ثم يسأل الله حاجته في سجوده ، فانه تقضى إن شاء الله تعالى .

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : 

(والذي نفسي بيده لا يصلي عبد أو أمة هذه الصلاة، إلا غفر الله له جميعا ذنوبه ، ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر، وعدد الرمل ووزن الجبال وعدد ورق الأشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار، فإذا كان أول ليلة نزوله إلى قبره بعث الله إليه ثواب هذه الصلاة، في أحسن صورة بوجه طلق ولسان ذلق ، فيقول: يا حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة.
فيقول : من أنت ؟ 

فما رأيت أحسن وجها منك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك ؟

فيقول: يا حبيبي أنا ثواب تلك الصلاة التي صليتها

ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا، جئت الليلة لأقضي حقك وآنس وحدتك، وارفع عنك وحشتك فإذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامة على رأسك وانك لن تعدم الخير من مولاك أبداً).


تقبل الله منا وَ منكَم صالح الأعمال

نسألكم الدعاء







            (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )


لمشاهدة والانضمام إلى قروب البصيرة الرسالية في الجيميل:

http://groups.google.com/group/albaseera


ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

*
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:

http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html

22 يونيو 2009

نص خطبتا الجمعة: ‏(تفعيل الإرادة الاجتماعية + المرأة والدور المطلوب)‏ إلقاء سماحة الشيخ عباس السعيد 26-6-1430 هـ_ساهموا بنشره معكم

روابط خطبتا الجمعة بتاريخ 26-6-1430 هـ بعنوان: 1- كيف نفعل الإرادة الاجتماعية؟  2- المرأة والدور المطلوب(كلا الخطبتين معاً) http://www.mediafire.com/?nqycnjdni35

الخطبة (1): كيف نفعل الإرادة الاجتماعية؟
http://www.mediafire.com/?zuhmmyrznlf

الخطبة (2) المرأة والدور المطلوب
http://www.mediafire.com/?yijktlezmmy


http://albaseera.googlegroups.com/web/%D8%B4%D9%8A%D8%AE+%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF2.jpg?gda=UNBX74cAAAAaEI6q13t3NKEponfgG5OxWuoKVFvBp3Z4RATo6VWbz2f_J335S0nvJM8I7KelEC35oHdtEyiDRihpYuyDcmDcY6vMLTs5Xxq-a7lPfHofrbo8AHmRqGt617AqF5IVXYIWGC9bGGc8UNhVpRlrHL3e4jX5QZ0vdHnBDt87893RKnleHbr-qQzBoYYWXY0JTQM

 خطبتا الجمعة
بتاريخ: 26/6/1430
الخطبة الأولى: كيف نفعل الإرادة الاجتماعية؟
صدر الخطبة:
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فلا يوجد فاصلٌ يمنع الإنسان من لقاء الله إلا الموت والأجل. والإنسان العاقل هو الذي يتوقف عند هذه الحقيقة، بل يبني عليها مسيرته في هذه الحياة.
الإرادة الاجتماعية نقطة مركزية:
إن كل المجتمعات إلا ما شذ منها تتضمن في داخلها حركة من أجل الوصول إلى التغيير الجذري والإصلاح الشامل، وذلك لأن الله سبحانه فطر الإنسان على مجموعة من القيم العليا التي يتطلع إليها كل إنسان سوي، ولكن حركة المجتمعات نحو تحقيق التغيير الجذري والإصلاح الشامل متفاوتة، فهناك من المجتمعات من تقود زمام الإصلاح بإرادة صلبة وعزيمة راسخة، حتى أصبحت مضرب المثل لما دونها من المجتمعات، بل أصبحت بمثابة الحلم البعيد الذي تراه ما دونها من المجتمعات في أحلامها.. وهناك من المجتمعات من تتحرك نحو تحقيق الإصلاح الجذري والتغيير الشامل ولكن إرادتها إرادة خائرة ضعيفة، وخطواتها بطيئة يتخللها وقوف بين خطوة وأخرى.
 إن تحقيق الإصلاح الجذري والتغيير الشامل متوقف على وجود الإرادة الاجتماعية وعلى فاعليتها، وحينما نتأمل في الحضارات الإنسانية نجد أنها انعكاس ونتيجة لإرادة اجتماعية حقيقية نحو الإصلاح، وعلى العكس تماماً حينما تخور الإرادة الاجتماعية، تتخلف المجتمعات، ولا يكون هناك أي تفاعل مع حركات الإصلاح، فلا يمكن لقيادات المجتمع أن تنجح في تحقيق التغيير الكبير الذي تتطلع إليه.
 فعلى الساحة الدينية تجد أن هناك من يتحمل مسؤوليته الرسالية من أجل الرقي بالمجتمع إلا أن المجتمع لا يكاد يتفاعل، وهكذا على الساحة السياسية تجد بأن هناك من القيادات الرسالية من يتحمل مسؤوليته في السعي نحو الإصلاح السياسي إلا أن المجتمع لا يكاد يتفاعل، فالمجتمع الذي يمتلك إرادة اجتماعية نحو الإصلاح هو الذي يتفاعل ويتحرك بكل إصرار وتصميم مع مسيرة الإصلاح على جميع مستوياتها، وحينما تكون الإرادة الاجتماعية ضعيفة وخائرة فإنها تقوض جهود الإصلاح وتقتلها في مهدها.
هل أننا نمتلك إرادة اجتماعية؟
وهنا يأتي السؤال الخطير، والنقطة المفصلية: هل أن مجتمعاتنا تمتلك إرادة حقيقة نحو الإصلاح الجذري والتغيير الشامل أم لا؟
حتى يحدد كل مجتمع من المجتمعات موقعه في مسيرة الإصلاح، لا بد أن ينظر إلى واقع المجتمعات المعاصرة، فيقارن بين واقعه وبين واقع تلك المجتمعات، وحينها يعرف المجتمع هل أنه من المجتمعات التي تقود لواء الإصلاح والتغيير، أم أنه من المجتمعات التي تقبع في مؤخرة الركب؟
ولو نظرنا إلى واقع كثير من المجتمعات، وقارنا بين الحراك الاجتماعي نحو الإصلاح في كثير من المجتمعات في الدول الأخرى وبين مجتمعاتنا، لعرفنا بأن مجتمعاتنا مع ما أبدته من تقدم إلا أنها لا تزال متأخرة، بل إن مسيرة المجتمع ستظل تراوح مكانها ما لم ينظر في السلبيات ونقاط الضعف من أجل حلحلتها، فهذا التأخر ما كان ليكون لو لا وجود السلبيات والثغرات في شخصية المجتمع.
نحن بحاجة إلى أن نتساءل: كم هي نسبة الشريحة الاجتماعية التي تتفاعل مع أجل قضاياها المصيرية، وتتحرك من أجل تحقيق التغيير الجذري والإصلاح الشامل، وتتفاعل مع الحراك الديني؟
لو جئنا إلى الجمهورية الإسلامية في إيران لوجدنا النسبة الهائلة من الشعب الإيراني تتفاعل مع قضاياها وتتحرك من أجل تقرير مصيرها، أربعين مليون إنسان يشارك في الانتخابات الرئاسية، لا شك أنه عدد هائل جداً، ولا شك أن هذا المشاركة الضخمة تعكس حضور الإرادة الاجتماعية في المجتمع الإيراني، وبالطبع أن الإرادة الاجتماعية تغيب وتحضر بناء على الوعي الثقافي والاجتماعي والسياسي، وبناء على الاستعداد الروحي، وبناءً على الاستعداد الحركي.
ولك أن تلاحظ نسبة الشريحة الاجتماعية في مجتمعاتنا التي تتفاعل مع مسيرة الإصلاح على المستوى الديني والاجتماعي والسياسي، في أحسن الحالات الذين يتفاعلون مع مسيرة الإصلاح لا يتجاوزون 10% من أنفاس المجتمع، ومن الواضح والبديهي بأن تحقيق التغيير والإصلاح رهينٌ بفاعلية الإرادة الاجتماعية، وبدونها لا يتحقق شيء على أرض الواقع، فالمجتمع الذي يتفاعل مع مؤسساته الدينية وحركته الرسالية هو الذي يستطيع أن يحقق تطلعاته وأهدافه الكبرى في الإصلاح، فالحراك الذي تبديه بعض القيادات والنخب لا يكون له صدى وأثر في الواقع الخارجي ما لم تكن الإرادة الاجتماعية حاضرة وفعالة، وحينما تكون الإرادة الاجتماعية غائبة عن مسرح الأحداث، وبعيدة عن حركة الإصلاح، فهذا يعني أن ثمة خلل لا بد من علاجه.
إن المجتمع الذي يتصف بالرشد والتعقل هو الذي ينظر في مسيرته ليقيمها، حتى يعالج ما فيها من نواقص وسلبيات، فشخصية المجتمع بحاجة إلى تقويم، والمطلوب فعلاً هو علاج شخصية المجتمع، على المستوى الثقافي، وعلى المستوى الروحي، وعلى المستوى الحركي، حتى تمتلك مجتمعاتنا إرادة حقيقية نحو الإصلاح.
وهنا يأتي السؤال: ما هي الأمور التي تكبل إرادة المجتمع؟
لا شك أن المجتمع عبارة عن أفراد، وعلاج الأمراض الاجتماعية العامة لا يكون إلا من خلال علاج أمراض الأفراد، ولهذا علينا أن نبحث عن الأمور التي تكبل إرادة الفرد، لأن الإنسان متى ما تكبلت إرادته، متى ما أصبح عاجزاً عن البناء والحركة، حيث يعجز عن بناء نفسه فضلاً عن بناء مجتمعه، ولهذا لنا أن نتساءل ما هي الأمور التي تكبل إرادة الإنسان؟
إتباع الأهواء والشهوات
الأمر الأساس الذي يكبل الإنسان هو إتباع الأهواء والشهوات، وإتباع الأهواء والشهوات يحول الإنسان إلى إنسان مخملي عاجز مثقل بالأهواء والشهوات لا يقدر على شيء، والإنسان المثقل بالأهواء والشهوات عاجز عن بناء نفسه فضلاً عن بناء المجتمع، ولهذا فإن المجتمع الذي تكبل إرادته الأهواء والشهوات غير قادر على الإصلاح وهو عاجز أن يبني واقعه، لأن أبناء هذا المجتمع هم أتباعاً للأهواء والشهوات وليسوا أتباعاً للقيم البنائية.
ولا شك أن هذه المسألة نسبية من فرد لآخر، فهناك من الناس من يتبع هواه في أغلب الأمور، وهناك من يتبع هواه في أمور أقل، وبقدر ما يتبع الإنسان من هواه بقدر ما يفقد من إرادته.
الجهل:
فالناس أعداء ما جهلوا.. والمجتمع الذي يمتلك الوعي بأهمية الإصلاح هو الذي يتحرك من أجل ذلك، أما حينما يفتقد المجتمع البصيرة في أمره تراه يطوي كشحاً عن الحركات الرسالية، ومجتمعاتنا لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوعي بأهمية الإصلاح، وبأهمية الالتفاف حول التيارات الإصلاحية، لأن هذا الوعي هو الذي يحرك المجتمع ويدفعه من أجل تحمل مسؤوليته.
فقدان الكفاءات والكوادر العاملة:
إن إرادة المجتمع في الحقيقة هي قيادته وطاقاته، والمجتمع الذي يفقد الإرادة الاجتماعية هو المجتمع الذي يفقد القيادات والطلائع الرسالية والكوادر العاملة، فهذه الفئة هي التي تصنع الإرادة الاجتماعية، لأنها هي الفئة التي تبادر وتسعى من أجل تحقيق التغيير.
ولهذا حينما يفتقد المجتمع إلى البصيرة الثقافية، وحينما يكون حبيساً لأهوائه ورغباته، وتقل فيه القيادات والكوادر العاملة لا شك أن هذا المجتمع مجتمع مهلهل الإرادة.
مسؤوليات النخب الدينية والثقافية:
إذاً، الإرادة الاجتماعية لا بد أن تفعل، هنا يأتي السؤال: على من تقع مسؤولية التغيير الاجتماعي وتحقيق متطلبات الإصلاح، ومن هي الفئة التي يجب عليها أن تسعى من أجل تفعيل الإرادة الاجتماعية؟
لا شك أن المؤسسة الدينية هي من تتوجه إليها مسؤولية التصدي لمتطلبات الإصلاح، قبل غيرها من الفئات الاجتماعية، خصوصاً علماء الدين حيث أن مسؤوليتهم الأساسية -كما كانت مسؤولية القيادات الإلهية- هي السعي من أجل تحقيق الإصلاح، وما لم يكن العمل الديني والرسالي قادر على تحمل تلك المسؤوليات الكبرى، فإن المجتمع سوف يراوح مكانه من دون تغيير حقيقي وواضح وملموس، ولكن في الحقيقة المسؤولية كما هي ملقاة على علماء الدين، كذلك هي ملقاة على النخب الواعية والمثقفة، أن تساهم في تحرير الإرادة الاجتماعية.
وهنا نؤكد على ضرورة مراجعة التاريخ السياسي للدول التي نهضت وتقدمت على الصعيد السياسي، فحتى نتعرف على عوامل الإصلاح والتغيير السياسي لا بد لنا من مراجعة التاريخ، فالتاريخ السياسي حافل بالأحداث والمواقف التي نتمكن من خلالها من استلهام السنن والرؤى التي تنير لنا واقعنا، ولو راجعنا تاريخ الدول التي حققت الإصلاح والتغيير في الحقل السياسي- سواء الدول الغربية أو الدول الشرقية- لوجدنا بأن هذا التاريخ يمدنا بكثير من الحقائق، وعلى رأس تلك الحقائق أن الإرادة الاجتماعية هي التي تصنع الإصلاح والتغيير، وأن العنصر الأساس للتغيير هو إرادة الشعوب، وكما يقول أبو القاسم الشابي:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة                  فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجـــــــــلي                 ولا بد للقيــــد أن ينكسر
ولكن أي مجتمعات هي التي تريد الحياة؟! المجتمعات المخملية لا تريد الحياة بالقطع واليقين، فهي مثقلة بالكسل وحب الراحة وإتباع الأهواء والشهوات، ولا يمكن لها أن تنهض نحو الإصلاح أو أن تتفاعل مع الحركة الرسالية ما لم تتخلى عن مخمليتها.. إن المجتمعات الغربية لو كانت مجتمعات مخملية تركن إلى الدعة والراحة لما تمكنت من تحقيق الإصلاح والتغيير، ولهذا فهي قد تحملت ما تحملت حتى وصلت إلى أهدافها وتطلعاتها.

والقرآن الكريم يؤكد على ضرورة النظر في التاريخ من أجل استلهام الدروس والعبر، يقول تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)[1] فإذا أردنا أن نغير من واقعنا، وأن نطوي صفحات التخلف التي لا تزال تلازمنا لا بد لنا أن ننفذ إلى سنن التاريخ، وأن نقرأ مسيرة المجتمعات.
تفعيل الإرادة الاجتماعية
ولهذا فإنه من المسؤوليات الكبرى الملقاة على عاتق الحركة الرسالية والنخب المثقفة تفعيل الإرادة الاجتماعية، وإزالة القيود والأغلال التي تكبل إرادة المجتمع، وتمنعها من الانطلاق، ولا شك أن تفعيل الإرادة الاجتماعية وبعثها من جديد لا يكون إلا من خلال مسيرة متواصلة من العمل، وهنا نؤكد على عدة مسؤوليات يجب على المؤسسة الدينية والنخب الثقافية أن تتحملها.
الأمر الأول: توعية الجماهير:
حينما نراجع تاريخ كل الحركات الإصلاحية نجد أنها مسبوقة بحركة فكرية توعوية تؤديها القيادات والنخب الفكرية، فحتى يتحرك المجتمع لا بد من وعي يسبقه، ونحن حينما نأتي إلى الحركات الإصلاحية الأوروبية في العصور الوسطى نجد بأنها قامت على أساس النهضة الفكرية، حتى أن هناك بعض المفكرين بحث عن هذه العلاقة، نهضة الفكر هي التي أدت إلى الحركات الإصلاحية.
ولهذا من المسؤوليات الأساسية الملقاة على عاتق المؤسسة الدينية والنخب الثقافية بث الوعي في صفوف الجماهير، وبالطبع أن التغيير الثقافي هو حركة تفاعلية بين القيادات والنخب وبين الجماهير، فكما أن القيادات والنخب لا بد أن تؤدي مسؤوليتها الفكرية والتوعوية، كذلك الجماهير مسؤوليتها أن تتفاعل مع الأطروحات الثقافية التي تقدمها القيادات والنخب المثقفة، ومجتمعاتنا بحاجة إلى من يغذيها بالوعي ويبعث إرادتها من جديد، فتنهض من هذا الواقع إلى واقعٍ أفضل.
الأمر الثاني: تخريج الكوادر:
حيث أن العمل الرسالي أمامه تحديات كثيرة ومسؤوليات متعددة، على الصعيد الديني وعلى الصعيد السياسي، ولا شك أن العمل الرسالي لن يتمكن من تحمل هذه المسؤوليات الكبرى إلا من خلال امتلاك الطاقات والكفاءات.
إن الطاقات والكوادر التي تمتلك الكفاءة و تتحلى بالمسؤولية هي التي تصنع الإرادة الاجتماعية، لأنها هي القادرة على الفعل والحركة حينما تكون الظروف ملائمة للتغيير، ولهذا من الضروري جداً أن تسعى الحركة الرسالية من أجل تربية الكفاءات وتخريج الطاقات، حتى تؤدي دورها ومسؤوليتها حينما تكون الظروف مؤاتية، فهؤلاء يشبهون البذور الطيبة التي تبقى تحت التراب منتظرة المواسم الخيرة، فأنت تحرث الأرض وتزرع، وتبقى البذور تحت التراب لا تهتز ولا تتحرك، وتبقى هكذا حتى يأمر الله سبحانه السحب أن تسقي الأرض مطراً، فتتهيأ الظروف لتنبت هذه البذور المودعة في رحم التربة، وهكذا هم العاملون في الحقل الرسالي ينتظرون الظروف حتى تصبح ملائمة.
إن الحياة الخارجية بما فيها من معطيات سياسية وثقافية قد تفتح الفرص من أجل تغيير بنية المجتمع و استعدادته، إلا أن المجتمعات قد لا تكون مهيأة لذلك، ولهذا مهما كان مستوى الجهود التي تبذلها القيادات فإنها لا يمكن لها أن تثمر وتأتي بنتائج حقيقية ما لم تكن هناك طاقات وكفاءات وكوادر تعمل جنباً إلى جنب مع القيادة الربانية.
ولا شك أن العاملين في الساحة من قيادات ونخب ثقافية لا يتمكنون من تغيير الجماهير ما لم يكن هناك استعداد من قبل الجماهير، وما لم يكن هناك انتماء من قبل الجماهير إلى أطر عمل، وهذه مسألة هامة وضرورية، فالإنسان بفعل الانتماء إلى تجمع ديني أو ثقافي تتحفز إرادته وتتفجر طاقاته، أما حينما لا ينتسب الإنسان إلى جماعة أو انتماء، فهو غالباً لا يستثمر ما لديه من طاقات وقدرات.
والقرآن الكريم يؤكد بأن السلوك الجمعي له تأثير كبير على إرادة الإنسان، حيث يقول تعالى مخاطباً نبيه الأعظم (ص): (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)[2] وهذه الآية تذكر بأن انتماء الرسول (ص) إلى موكب الأنبياء (ع) الممتد عبر التاريخ يثبت إرادته وعزيمته، وهكذا كل إنسان ينتمي إلى جماعة مؤمنة، انتماؤه للجماعة المؤمنة يصلب من إرادته وعزيمته.
 وهكذا حينما يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[3] فالمؤمنون لا بد أن يشكلوا تجمعاً وإطاراً للعمل، يسعون من خلاله إلى تحقيق الأهداف والتطلعات، ولا بد أن يتصفوا بالصبر والمرابطة والتفرغ وبذل أقصى الجهد لعل الله يكتب لهم الفلاح، والآية تؤكد على الحالة الجمعية لأنها تمد الإنسان بالعزيمة والإرادة.
وقفة مع المؤسسة الدينية:
 ونحن هنا نقف وقفة مع المؤسسة الدينية ومع النخب، لأنه ما لم تكن هناك قفزة حقيقية في مسيرتها الإصلاحية، فهذا يعني أن المجتمع سوف يراوح مكانه من دون تغيير حقيقي، فالمسيرة بحاجة إلى مسارعة في العمل وإلى مضاعفة الجهود، بل وتغيير كثير من الأوضاع السلبية القائمة التي تحول دون تأدية العمل المطلوب.
وختاماً أقول: إن إرادة المجتمع هي التي تصنع الإصلاح، وهذه سنة اجتماعية وتاريخية، ووظيفة المؤسسة الدينية وغيرها من النخب الثقافية والاجتماعية أن تسعى من أجل تفعيل هذه الإرادة حتى تكون حاضرة متفاعلة مع قضاياها المصيرية، كما أن وظيفة المجتمع أن تتفاعل مع حركة الإصلاح والتغيير، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لذلك.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
  

  
الخطبة الثانية: المرأة والدور المطلوب
صدر الخطبة:
عباد الله اتقوا الله، فإن التقوى هي الحبل الإلهي الذي من تمسك به نجا، ومن تركه غرق فهوى، ومشكلة الإنسان أنه يغفل عن هذه الحقيقة، بل أن الأمر أدهى من ذلك وأمر، فهو يظن بأن الحديث عن التقوى ونبذ الدنيا ضربٌ من المثاليات الذي لا طائل منه، وهكذا يحجب الإنسان نفسه وبفعل الوساوس الشيطانية عن الموعظة التي تذكره بمسؤوليته إزاء الحق وإزاء الآخرة.
إن من عناصر القوة التي يتميز به الفكر والثقافة الشيعية، أنها تتصل بسيرة أفضل البشر، الرسول الأعظم وأهل بيته عليهم السلام، حيث تمثل سيرتهم ومسيرتهم عليهم السلام المنار والشمس المشرقة لكل إنسان، إذ أن حقيقة التشيع هي أخذ المنهج الإلهي منهم عليهم السلام، والاستنارة بسيرتهم الطاهرة والمقدسة، ولهذا فإن مسيرتنا لا بد أن تتصل بمسيرة أهل البيت (ع)، فانتسابنا لأهل البيت (ع) هو انتسابٌ منهجي قبل كل شيء آخر.
 ولهذا من الضروري أن نقف عند هذه النقطة: كيف نستفيد من الشخصيات العظيمة المشرقة، حيث أن هذا المذهب يتميز عن غيره من المذاهب الإسلامية أنه الذي التزم وصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في الرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام، تلك الشخصيات العظيمة التي نتولاها وننتسب إليها، ولهذا من الضروري أن نمتلك رؤية واضحة للاستنارة بسيرة أهل البيت والأئمة الأطهار عليهم السلام.
كيف نستفيد من الشخصيات العظيمة؟
لا شك أن الشخصيات العظيمة تنير للإنسان آفاق الهداية والتكامل، لكن أشير إلى نقطة مهمة للمتدينين والعاملين في الساحة، فالشخصيات العظيمة التي يزخر بها تاريخ الأمة وعلى رأسهم أهل البيت عليهم السلام قدمت أروع الدروس في تجاوز الضغوط التي تحول بين الإنسان وبين التدين وبين تحمل مسؤولياته الدينية، حيث أنه من أبرز العقبات التي تواجه الإنسان في مسيرته الدينية الضغوط التي تأتي له من كل حدب وصوب لكي تركع إرادته، وهذا ما نراه في الواقع الخارجي، حيث أن هناك كثير من الطاقات والكوادر الدينية التي كانت تعمل في الساحة، وكان لها حضور بنسبة أو بأخرى تركت الساحة ورفعت يدها عن كثير من الأدوار السابقة بسبب ضغوط الحياة.
وحينما نراجع سيرة أهل البيت عليهم السلام نجد بأنهم كانوا تجسيداً واضحاً للاستقامة على خط الرسالة، مع ما واجهوه من ضغوط، وكان من أبرز تلك الضغوط الضغوط السياسية، ومع ذلك لم يحيدوا عن مسؤولياتهم ومسيرتهم، ونحن لا يمكننا أن نستنير بسيرة أهل البيت عليهم السلام ولا بسيرة غيرهم من العظماء إلا إذا استحضرنا إنسانيتهم، فهم كانوا بشراً مثلنا يشعرون بالضغوط ويتألمون للآلام، إلا أنهم صمدوا واستقاموا وقهروا ضعف النفس بصلابة الإرادة وعزيمة الإيمان.
وقفة تأمل وتقييم لمسيرة المرأة:
وفي هذه الأيام وحيث نعيش ذكرى ميلاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام حريٌ بنا أن نقتبس من سيرتها ما ننير به واقعنا، فالسيدة الزهراء عليها السلام سطرت للإسلام النموذج الأمثل للمرأة، في اهتماماتها في أدوارها، وفي موقعها المحوري على صعيد الأسرة وعلى صعيد الرسالة، وفي هذه الذكرى من المهم جداً أن نقف وقفة تأمل عند مسيرة المرأة وفي الأدوار التي تتحملها في الساحة الدينية والاجتماعية.
في السابق كان الفكر المتشدد يضع الحواجز والسدود ويحول بين المرأة وبين الانخراط في العديد من النشاطات، بل لم يكن الفكر المتشدد يؤمن بحق المرأة في المساهمة في بناء الواقع الخارجي مع المحافظة على عفتها، ولكن وبعد أن هبت موجات التنوير الثقافية تغيرت كثير من المواقف الاجتماعية المتشددة، وانفتحت للمرأة كثير من الأبواب الموصدة، وأصبحت المرأة قادرة على أن تساهم في بناء كثير من المواقع الدينية، وأسدل الستار عن المرحلة المتشددة وفتحت الأبواب لعصر مشرق تساهم فيه المرأة في بناء الصرح الاجتماعي.
فالتغير الثقافي والاجتماعي أرجع للمرأة بعضاً من حقوقها المهدورة والمضيعة، فصارت المرأة جزء حقيقي في العمل الديني، وانعكس ذلك على المساجد والحوزات والمراكز الدينية التي صارت تولي المرأة اهتماماً خاصاً، فتفتح لها أقساماً خاصة، من أجل مزيدٍ من الاهتمام والعناية.
 وهنا لا بد أن نتوقف ونتساءل: هل أن المرأة نجحت في استغلال التغير الثقافي والاجتماعي بما يعزز دورها في بناء الواقع، أم أن المرأة تغافلت هذا التغير وبقيت على ما كانت عليه.
وهنا ثمة أمور لا بد من الوقوف عندها، ومن أهم الأمور التي ينبغي أن نتوقف عندها هي قضية الجدية، فالمرأة صارت تلتزم بالحضور في المسجد فتحضر صلاة الجماعة والجمعة وتحضر الحوزات الدينية وما شابه من برامج، فهل أن المرأة التي تحضر مثل هذه المحافل والبرامج صارت تتعامل معها بجدية والتزام أم لا؟
وهكذا فيما يرتبط ببناء الذات وبناء القدرات الذاتية، المرأة لا بد أن يكون لها نصيب من الإبداع، فالمرأة تمتلك القدرة على المساهمة الفكرية والثقافية كما الرجل، ولعله في السابق لم يكن المجتمع يتقبل أن تكتب المرأة باسمها الصريح، لكن اليوم أصبح الأمر مقبولاً ولا توجد أي حواجز بهذا الخصوص، لكن مع ذلك تجد أن مساهمة المرأة في الحقل الثقافي والفكري دون المستوى المأمول.
نحن لا بد أن ننظر إلى واقعنا ونقف وقفة تأمل ونضع أيدينا على الجرح بكل جرأة وصراحة، ومسيرة المرأة كما هي مسيرة الرجل لا بد أن تتعرض للتأمل وللنقد البناء حتى نتمكن من المساهمة في بناء المجتمع، فصناعة النهضة وتشييد الحياة بحاجة إلى رصيد كبير من الطاقات والكفاءات، والمرأة تمثل نصف المجتمع على أقل التقادير، ولهذا ندعو المرأة أن تعيد النظر، وتقيم مسيرتها بذاتها، نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.
بسم الله الرحمن الرحيم
والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر.






[1] سورة النمل، 69
[2] سورة الأحقاف، 35
[3] سورة آل عمران، 200








            (ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )


لمشاهدة والانضمام إلى قروب البصيرة الرسالية في الجيميل:

http://groups.google.com/group/albaseera


ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

*
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:

http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html