السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجوركم ايها المؤمنون والمؤمنات باستشهاد أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه
ونرفق هذا الموضوع العاشورائي نصياً يسبقه رابط للموضوع بصيغة PDF وهو التالي:
وكذلك نرفق نشرة قناديل كربلاء 1432 هـ (9) التي تصدر من منطقة العوامية وهي من هذا الرابط:
نترككم الآن والموضع العاشورائي وهو بعنوان:
بسم الله الرحمن الرحيم
عاشوراء 1432هـ، مع شهيد الطف: (10)
من كلمات المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي (دام ظله الوارف)
الجانب
الرباني
من
شخصية الإمام الحسين عليه السلام
من الملفت للنظر في حياة الإمام الحسين عليه السلام أن هناك
خصيصة بارزة في حياته علينا أن نكتشفها ونعتصم بها، ألا وهي ربانيته، وتجرده في
ذات الله تعالى، وذوبانه في بوتقة التوحيد، وابتعاده عن أي غل أو شائبة مادية.
ونحن لو تعرفنا على هذه السمة في حياة أبي عبد الله الحسين
عليه السلام، فإننا سوف لا نستطيع فقط أن نتعرف على جوانب شخصيته، بل سوف يكون
بإمكاننا انتهاج نهجه، والاستنارة بسيرته، والرقي ولو بمقدار بسيط إلى تلك القمة
التي كان عليه السلام قد سما إليها.
والطريق إلى تحقيق هذا الهدف واضح، فمن أراد الله تعالى فعليه
أن يبدأ بأبوابه، وأبو عبد الله عليه السلام هو أحد هذه الأبواب، ومن أراد معرفة
الحسين عليه السلام فلابد أن يبدأ بمعرفة ربه خالق السماوات والأرض.
والإمام الحسين عليه السلام لم يكن رجل حرب وبطل مواقف جهادية فحسب، وإنما كان يكمل مسيرته الجهادية
بمسيرة عبادية. وفي هذا المجال يروى أنه قيل لعلي بن الحسين عليه السلام ما أقل ولد أبيك؟ فقال: "العجب كيف وُلِِِِدتُ،
كان أبي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة"[1].
إن هذا الرجل العظيم الذي كان يتفرغ إلى الله ويبكي ويتهجد
ليلاً، هو نفسه الذي حمل السيف في يوم عاشوراء، وصرخ بذلك الدوي الذي ما زال هتافه
يحرك الملايين: "هيهات منا الذلة" فالإيمان هو الذي يحدد مسار
الإنسان، وهو الذي يوجب عليه أن يسلم تسليماً مطلقاً، ويكيّف مواقفه بحسب ما يأمره
به الله تعالى.