السلام عليكم ورحمة الله

نرحب بكم معنا في مدونة البصيرة الرسالية التي نحتفظ بنسخة من رسائلنا المرسلة على قروبنا (البصيرة الرسالية).

تنويه:-

1- من يرغب أن تصله رسائلنا على بريده ليشترك عبر هذا الرابط:

http://groups.google.com/group/albaseera/subscribe

وتأكيد اجراءات الاشتراك من الرابط.

2- لمشاهدة المواضيع السابقة تجدونها مفروزة على حسب أيام الإرسال وذلك من خيار: (أرشيف المدونة الإلكترونية) بالجانب الأيمن من الصفحة.

3- نظراً لطول بعض المواضيع هنا مما يجعل الصفحة طويلة للقارئ سنلجأ إلى وضع جزء من الموضوع وقراءتكم لباقي الموضوع في نهايته بالضغط على الزر الموجه في آخر الجزء المرفق.

ونأمل لكم الفائدة معنا..

30 يونيو 2011

بصائر مرجعية: (ركائز التغيير الرسالي)_ساهموا بنشره معكم


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف الخلق وسيد المرسلين محمد المصطفى، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في السابع والعشرين من شهر رجب يحتفل المؤمنون بذكرى انطلاقة الرسالة الإسلامية.. بالمبعث النبوي الشريف.. حيث خاطب الله عبده ورسوله المصطفى في غار حراء وبواسطة الأمين جبرئيل وبعثه رحمةً للعالمين، وحمّله رسالة قيادة البشرية نحو آفاق التوحيد والتكامل والسمو والخُلق الفاضل والسعادة في الدارين.

في هذه الذكرى الطيبة نهنئ الأخوة والأخوات، سائلين المولى عزّ وجل أن يجعلنا من المعتصمين بحبله، والمقتدين بنهج الرسول المصطفى وأهل بيته الطاهرين.

وبهذه المناسبة المباركة نقدم لكم المقالة المرفقة من محاضرات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظلّه.

رجاؤنا منكم إرسالها إلى أكبر عدد ممكن من المؤمنين والمؤمنات لتعميم الفائدة.

مع تحيات:
مكتب المرجع الديني آية الله العظمى المدرسي دام ظلّه

ركائز التغيير الرسالي

http://www.wlidk.net/upfiles/srk17640.jpg

بمناسبة ذكرى البعثة النبوية الشريفة نتساءل عن السر الأول الذي مكّن الرسول الأكرم (صلى اللـه عليه وآله) لأن يكون الرجل الصالح الأول على مر التأريخ؟ وان يكون قائدا للأمة الوسط ، وبانيا لحضارة القبائل العربية المتناحرة؛ الغارقة في ظلمات الجهل والشرك والخوف والسيف والاغتيال والثأر .. وكيف تحولت هذه القبائل الجاهلة إلى أمة إسلامية - بقيادة هذا الرسول الفذ - ذات حضارة عريقة لا نــزال نحن المسلمين ، بل وغير المسلمين من الأمم الأخرى، ننعم بظلها بما تمثل من عمق فكري وعلمي وأدبي و.. و ..؟

وماذا كانت لدى الرسول (صلى اللـه عليه وآله) من وسائل في عملية بنائه الصرح الإسلامي؟ ونحن الآن بعد ما يزيد على ألف وأربعمائة عام ماذا يتوجب علينا أن نقوم به حتى نعيد تلك الأمجاد، ونعود إلى تلك الحضارة التليدة والتي كان الحاكم يخاطب الغمام : إمطاري .. شرّقي.. غرّبي.. فخراجك يأتيني ؟

إن هذه أسئلة لابد من العثور على أجوبة لها لنتمكن بذلك من أن ننقذ أنفسنا من هذا الواقع المتخلف ونذهب بها إلى واقع أفضل .

ركائز العمل القيادي
هناك ثلاث ركائز أساسية استطاع الرسول القائد (صلى اللـه عليه وآله) عبرها أن يغير وجه التأريخ ، وكلما أردنا أن نعيد الأمجاد الماضية لابد من الالتجاء إليها باعتبار أن معرفتها واستفادة العبر منها تمثل الدواء الناجع لما نصبوا إليه .

إسقاط حجب الشرك
الركيزة الأولى: إن النبي الأعظم (صلى اللـه عليه وآله) استطاع بحكمته البالغة، وعبر نشر القرآن وتعاليمه القيمة، أن يسقط حجب الشرك عن البشرية .

فالإنسان بذاته ووجدانه موجود الهي رباني مفطور على الإيمان والتسليم بوحدانية اللـه تبارك وتعالى. وهذه الفطرة تدعو الإنسان إلى تحمل المسؤولية في الحياة، وتدعوه إلى النشاط والحيوية، إلاّ أن حجب الشرك تتكالب عليه لتمنعه من الإشراق والتوحيد الذي هو رأس إمارات الحياة والوجود لديه.

فالإنسان في واقع الأمر يعيش صراعاً داخلياً مريراً؛ متعدد الصور والأشكال؛ متفاوت الدرجات، سواء اعترف بوجود هذا الصراع أو أصر على إنكاره. فالمرء بطبيعته عابد لله تعالى، متشرف بالخضوع إليه؛ وبفعل تآمر النفس، ووساوس الشيطان، وضغوط الزمن يتحول عبداً لعبد آخر أو صنم أو غير ذلك من الآلهة المزيفة ! فالبعض من القوم كان يعبد التمر، والآخرون كانوا إذا مروا على صخرة تتمثل فيها صورة إنسان أو حيوان أو ما يشبههما باتفاق الصدفة فإنهم يتوقفون عندها ويعتقدونها إلها من دون اللـه سبحانه. إن هذه الحال تعد الذروة في الفراغ الفكري والعقيدي، وليس ذلك إلا نتيجة من نتائج الخضوع لحجب الشرك .

فالنبي المصطفى (صلى اللـه عليه وآله) واجه واقعاً مريراً كهذا الواقع، وبفضل وتوجيه الآيات القرآنية الكريمة، وبالعمل على انتزاع داعي الشرك هذا، تحول الإنسان في الجزيرة العربية الذي لم يكن غير كتلة من الركود والقيود والآصار؛ تحول إلى شعلة من النشاط والحيوية والفاعلية .

إذن؛ فالداعي إلى الشرك يتجسد في رغبة بني البشر في التملص من المسؤولية الملقاة على عاتقه بالفطرة، المسؤولية التي يعبر عنها القرآن المجيد بـ "الأمانة" التي عرضت على السماوات والأرضيين والجبال فأبين ان يحملنها، الأمانة التي هي أثقل من النماذج - آنفة الذكر - على قلب الإنسان الذي يحاول التهرب من حملها ، فتراه يتوسل بالشركاء والآلهة المزعومة من دون اللـه تعالى. فهو قيّد نفسه ومصيره بالاعتقاد الأجوف بأن الخشب أو التمر أو الحجارة أو رئيس القبيلة سيقربه من اللـه زلفى وينقذه من نار جهنم ، وهو في ذلك ما يخدع إلاّ نفسه.

إن التاريخ يشير إلى إن الأزمة البشرية في هذا الإطار لم تكن أزمة عقلية أو ذهنية. فالفكر والتفكير بأبسط أنواعه وتركيباته يؤكد للإنسان إن الصنم - الحجارة - لا يضر ولا ينفع. بل إن أزمة بني الإنسان التاريخية لا تعدو كونها أزمة نفسية. وهذه الأزمة هي التي أودت بالناس لأن تعبد الأصنام ولا تزال تتوسل بالأوهام والتمنيات على أشكالها العديدة .

لقــد جاء القرآن ؛ وجاءت سيرة الرسول (صلى اللـه عليه وآله) لتحذر الإنسان من إن هذه الأصنام ليست لا تنفع ولا تضر فحسب، وإنما تهوي به إلى النار حيث المصير ذي الأهوال الخالدة إلا أن يشاء اللـه. كما صرح اللـه تعالى في القرآن بان الأموال والأولاد والحسب والنسب ليست ميزانا يعتمد لتحديد المصير الموعود .

وما أروع صراحة الرسول (صلى اللـه عليه وآله) مع الناس إذ كان يوجههم نحو تحمل مسؤولياتهم الموكولة بهم. لقد أعلن لهم بكل بساطة ووضوح أن الإيمان لا ولن يدرك بالتمني، ولكنه وقر في القلب، يصدقه عمل الأركان، والإيمان من دون اقترانه بالعمل الصالح ليس إلا كذبة تافهة. والقرآن الكريم لم يحثنا على الإيمان إلا ويحثنا على العمل الصالح. ولقد ضرب لنا الأمثلة المتنوعة على ذلك، وذكر قصص أسلافنا من الناس ليوضح في طياتها محاسن اقتران الإيمان بالعمل الصالح، وليوضح أيضاً الصورة المضادة لذلك .

كلكم مسؤول
إن القرآن الكريم وسيرة الرسول الأكرم (صلى اللـه عليه وآله) اسقطا حجب الشرك عن أعين الناس؛ فإذا بهم يواجهـون مسؤولياتهم بشكل مباشر. وحينما قال لهم نبيهم (صلى اللـه عليه وآله): " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته " (1) . تجلت الإنسانية في ضمائرهم وحركاتهم، وتحول أولئك الجامدون الساكنون، أولئك الناس الذين يحترفون تضييع أعمارهم في اللـهو والصيد والخرافات، تحولوا إلى أمة حيّة فاعلة، وأصبحوا رقماً يحسب له سكان الأرض جميعاً حسابه. وقد وصف إمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعض أصحاب الرسول (صلى اللـه عليه وآله) قائلا: " كانوا واللـه رهبان الليل وفرسان النهار" . إن هؤلاء صنعهم الرسول المصطفى بفضل إزاحة حجب الشرك التي في مقدمتها التمنيات والأماني .

ولم يوجه القرآن الكريم النصح للمسلمين فحسب، وإنما توجه بالخطاب إلى أهل الكتاب الذين كانوا يستحلون الخضوع للأوهام القائلة بان مجرد الانتماء إلى دينهم كاف لهم عن السقوط في جهنم ، وتؤكد الآية المباركة على (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ ءَامَنَ بِاللـه وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (المائدة / 69) تؤكــد أن شرط الخـلاص هو الإيمان والعمل الصالح. فبمجرد ادعاء أحدٍ مّا انتماءه إلى الإسلام أو اليهودية أو النصرانية أو الصابئة غير جدير - البتة - لأن يكون المقياس في تحديد مصير الإنسان في الدار الآخرة.

المنفذ الأول إلى الجنة
أما الركيزة الثانية في ارتقاء الرسول (صلى اللـه عليه وآله) قمة القيادة - وهو القمة أبداً - فهي: إقناع الناس بان العمل الصالح هو المنقذ الوحيد. فحينما كان المسلمون ينظرون إلى القرآن ويتلون آياته الكريمة كانت بصائرهم متفتحة وقلوبهم متدبرة ما تحويه، وحينما كانوا يصلون إلى قول اللـه تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة / 7-8) كانت تتفجر كل كوامن طاقاتهم، كانت هذه الآية ومثيلاتها باعثا على تحويلهم إلى كتل من النشاط والحيوية.

ولقد جاء أحدهم رسول اللـه (صلى اللـه عليه وآله) يوماً من البادية قائلاً: يا رسول اللـه ! أنا رجل أعيش في البادية البعيدة ولا يمكنني الوصول إليكم كل حين، وأحب أن توجز لي الدنيا كلها بكلمة واحدة حتى أعقلها وأعمل بها. فتلا عليه النبي (صلى الله عليه وآله): (إذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِاَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ...) وعندما وصل الرسول (صلى اللـه عليه وآله) إلى هذه الآية قام الرجل قائلاً: حسبي يا رسول اللـه.

مثل هذه الآية الشريفة كان يبعث الذين اتبعوا الرسول على استغلال كل لحظة من لحظات حياتهم للعمل والحيوية، فكانت حركاتهم نضالاً ًمقدساً، ولم تكن بأي شكل من الأشكال تعني السكوت والجمود واللـهو .

ووقف احد الغرباء بين يدي النبي (صلى اللـه عليه وآله) الذي كان جالساً بين أصحابه، حيث أن من عادته (صلى اللـه عليه وآله) أن يجلس جلسة العبد، وما كان ما يميزه عن المحيطين به، حيث لم يكن بمستطاع من لا يعرفه أن يميزه بمظهره عن أصحابه، فإذا بالرسول يتفوه بكلمات معدودة انفض الجمع على أثرها مسرعين؛ كل باتجاه.

فقال القادم: ما بكم؟
وماذا قال لكم هذا الرجل - النبي (صلى اللـه عليه وآله) - ؟
ولماذا تحركتم بهذا الأسلوب واتجهتم باتجاهات مختلفة؟
فقال قائل منهم: هذا رسول اللـه إلينا، ونحن نصدق به ونؤمن، وقد حدثنا بحديث.
فقال: فلماذا وإلى أين انطلقتم؟
فقال: انطلقنا لنطبق الحديث.
قــال: وكيف ؟
قال : نعمل بالحديث الأول الذي سمعناه ثـم نعود إلى الرسول لنستمع إلى الحديث الثاني .

إن المسلمين في الصدر الأول للإسلام كانوا يطبقون إلى حد كبير الآيات القرآنية، والذي دعاهم إلى ذلك إحساسهم العميق وشعورهم الصادق وإيمانهم الحق بأهمية العمل الصالح، وكانوا على اعتقاد راسخ بان هناك يوماً آخراً لا يحكم فيه سوى ميزان العمل. ولقد قرؤوا حِكَم القرآن الكريم القائلة بان (مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ) هو الذي تحيط به خطيئته. أي أن من كان في كتابه عمل صالح وسيء ، ورجحت كفة العمل السيئ - والعياذ باللـه- فانه كان كمن لم يكن له عمل صالح حيث تلم به خطوب الخطايا من كل حدب وصوب.

إن هذه البصيرة وهذا الوعي كانا يدفعان بالمؤمن آنذاك إلى الاستزادة من أعماله الصالحة، وهو كان على يقين من أمره بان كلمة مقدسة واحدة ينطقها من شأنها أن ترفع من منزلته يوم القيامة وتنقذه في أحرج المواقف.

وما أوسع رحمة اللـه سبحانه وتعالى، حيث جعل للمؤمنين سبلاً لا تحصى لممارسة عمل الخير والصلاح. ولقد فتح اللـه لنا أسباب الإيمان والعمل الخير في أنفسنا.

وعلى الطرف النقيض من ذلك هناك الأعمال السيئة ومما يمكن أن تلحق بالإنسان الغافل عن مصيره. ولا ننسى المثل العربي المعروف "القشة التي قصمت ظهر البعير" فقد تكون هناك قشة واحدة من شأنها أن تغير من حركة الميزان باتجاه تعاستنا الأبدية. ومن هنا لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال ان نستهين بالعمل الصالح فنتركه، أو نستهين بالعمل السيئ فنرتكبه رجاء مغفرة اللـه سبحانه .

نعم، ان اللـه عز وجل ارحم الراحمين، لكن لا يعني ذلك انه يغفر للإنسان دون أن يكون في كتابه أعمال صالحة: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (هود / 114)

فالعمل الصالح يحول السيئات إلى حسنات، وليس السيئات تتحول بذاتها إلى حسنات.

لقد أصبحت القبائل الجاهلة امة ذات حضارة شماء بفعل ما كان يبعث فيها الرسول الأكرم (صلى اللـه عليه وآله) مثل هذه العقيدة الصالحة. فكان (صلى اللـه عليه وآله) يتقدم المؤمنين من أصحابه في ساحات الحروب بنفس الدرجة التي كان يحثهم على التقدم في القتال ومواجهة الأعداء، كان يتقدمهم في ممارسة العمل الصالح وتهذيب الذات وخدمة الناس بنفس الدرجة التي كان يحثهم على ذلك .

والآيات القرآنية الكريمة أكدت في غير موقع بان ذات رسول اللـه (صلى اللـه عليه وآله) تواقة إلى أن تكون الأنموذج الأعلى في ممارسة ما هو خير وصلاح.

ومن هذه الآيات: (وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (آل عمران / 121). أي انك أيها الرسول قد سبقت المؤمنين في الاستعداد الميداني لقتال أعداء اللـه، والقيام بمهام التخطيط والاستعداد له قبل الجيش الإسلامي، وهذا بطبيعته يمثل القمة في الإيثار والجرأة والشجاعة، حيث يعمد القائد إلى تنفيذ مثل هذه المهمة. ولقد صور لنا أمير المؤمنين علي (عليه السلام) شخصية الرسول (صلى اللـه عليه وآله) و شجاعته في القتال بقوله: " كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللـه (صلى اللـه عليه وآله وسلم) فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه" (1) .

الرجل الأول في التأريخ
كان النبي الأعظم (صلى اللـه عليه وآله) - وهو الإنسان الأول في التاريخ - يسارع إلى عمل الخيرات، مبادرا إلى ممارسة كل ما من شأنه ان ينعكس بالإيجاب على نفسية أصحابه وتربيتهم. وحينما قرر بناء أول مسجد للمسلمين في المدينة المنورة أمر المسلمين بان يأتوا ويضعوا حجر البناء، وكان كل مسلم يحمل حجراً واحداً وكان هو - القائد - يحمل حجرين معا، وكلما أراد المسلمون أن يخففوا عن نفسه كان جوابه النفي؛ مؤكداً أن القائد لابد له من الفعل المضاعف. فيا ترى ماذا كان بوسع الرعية الصالحة أن تتخذ من مواقف إزاء هــذا الإيثار والتضحية النبوية غيـر الاقتــداء والالتــزام ؟!

الاستقامة ثم الاستقامة
أما الركيزة الثالثة التي اعتمدها الرسول المصطفى محمد (صلى اللـه عليه وآله) في بعث المسلمين على أن يكونوا أمة صالحة فهي: تمسكه بمبدأ الصبر والاستقامة وحثهم على الالتزام به. وقد جعل النبي (صلى اللـه عليه وآله) من نفسه مثلا أعلى في هذا المضمار؛ حتى قال: " ما أوذي نبي بمثل ما أوذيت .. " (1) وقد صرح بهذا التصريح العظيم وهو الذي (مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى).

ولمزيد من التبصر بهذا الحديث النبوي الشريف لابد لنا من قراءة تأريخ الرسل والأنبياء (عليهم السلام) وما تعرضوا له من أذى وتعذيب وتنكيل لا يليق بأي حال من الأحوال بشخصياتهم ومقاماتهم الرفيعة، لكي نتعرف على عظمة الرسول وموقعه عند ربه عز وجل. أوليس الأجر على قدر المشقة؟! وفوق ما كان يتعرض له (صلى اللـه عليه وآله) من أذى جسدي ونفسي كان يؤمر بالصبر والاستقامة من قبل اللـه تعالى حتى قال يوماً: " شيبتني سورة هود " فقيل له : لماذا يا رسول اللـه ؟ قال : لآية فيها: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك " .

وتحدثنا السيرة النبوية الشريفة إن الرسول (صلى اللـه عليه وآله) حينما استشهد العشرات من أصحابه البررة ومن بينهم حمزة سيد الشهداء (عليه السلام) ، وفر قسم كبير أثناء وبعد انتصار المشركين في معركة احد، وإصابته ومن تبقى معه وفي مقدمتهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبليغ من الجراح؛ بعد كل ذلك عاد (صلى اللـه عليه وآله) إلى المدينة، وحينما أخذ ينزع لأمة حربه هبط عليه الأمين جبرائيل (عليه السلام) قائلا: يا رسول اللـه أتنزع لأمة حربك والملائكة ما نزعوا لاماتهم؟! إن اللـه سبحانه وتعالى يأمرك بأن تلحق بالمشركين؛ أنت والمجروحون معك. وقد انصاع الرسول (صلى اللـه عليه وآله) لهذا الأمر الإلهي، فذهب إلى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) فرآه وقد أثخنه ما يزيد على سبعين جرحا بليغا، وكانت الدماء تنزف منها على السواء، فقال (صلى اللـه عليه وآله): صبرا يا أبا تراب! فقال (عليه السلام): يا رسول اللـه إن هذا موضع الشكر. فقاما ومعهما النخبة الخالصة من أصحاب الرسول، وقاد بهم المعركة التي سميت بمعركة (السويق) حيث ألحق بالمشركين هزيمة نفسية نكراء، لم يتذوقوا بعدها طعم الانتصار أبداً .

بهذه الآيات من الصبر والاستقامة والصمود تمكن النبي (صلى اللـه عليه وآله) من خلق الأمة التي كانت حتى وقت قريب من ذلك العهد ميداناً للتناحر والبغضاء والهزيمة والخنوع .

دورة التأريخ
... والآن عاد علينا التأريخ الجاهلي بدورته، أو أعدناه نحن على أنفسنا، حيث تداعت وتتداعى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على القصعة، كنا قبل الإسلام وصرنا الآن مجرد مواد خام وإمكانات وأسواقاً وساحات لاستعراض السيطرة الأجنبية، نتوجه حيث يريد لنا أعداؤنا. حل بنا كل ذلك بعد أن تركنا نهج الرسول (صلى اللـه عليه وآله) وما رسمه لنا من برنامج حياة حرة.

العودة إلى الجذور
إننا اليوم بأمس الحاجة إلى العودة إلى النهج النبوي الذي عمل على تنبيه الناس، بأنه لا مفر دون إسقاط حجب الشرك عن أعينهم، وإزاحة هذه الغشاوة الشيطانية المتمثلة في ارتكاب السيئات .

إن المفترض بنا أن ندرك بأن كل لحظة من لحظات عمرنا محسوبة علينا في كتاب اللـه الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها. فالمسلم النزيه ليس لديه ثمة وقت يضيعه في مجالس اللـهـو والبطالة مثلاً، وهو مطلوب منه على درجة عاليـة من الأهميـة. إن المسلمين على عهد رسول اللـه (صلى اللـه عليه وآلـه) كانوا كما هي خلية النحل؛ فمن الإيمان باللـه الواحد الأحد، إلى ممارسة العمل الصالح الذي يبدأ بقتال المشركين، ويمر بتربية النفس وتهذيبها، لينتهي بتحصيل العلم وفتح آفاق الحياة، ليضمنـوا بكل ذلك الحياة الأبدية، والنعيم الدائم، ورضوان اللـه الأكبر .

*مشتركي تويتر على شبكة الانترنت، للحصول على مسائل شرعية بشكل يومي يمكنكم التسجيل في الصفحة التالية:


* للتواصل مع مكتب سماحة المرجع المدرسي على الفيسبوك يمكنكم التواصل على العنوان التالي:


* موقع المرجعية على شبكة الانترنت:

* أرسلوا أسئلتكم الشرعية على بريد الاستفتاءات التالي:
ALFEQH@almodarresi.com

نتمنى لكم دوام التوفيق
مكتب سماحة المرجع المدرسي




--------------------------------------------------------- --------------------------------------------------------- ---------------------------------------------------------
 
            (ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ) 
             )|ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            ( |  ~ {قرووب  البصيرة  الرسالية)  .  .  (للأخبار  والمواضيـع  الرسالية} ~  | )
             )|ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ |(
            (
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ )

 * للانضمام صفحة البصيرة الرسالية على الفيس بوك لمتابعة جديد ما ننشره:
http://www.facebook.com/ALBaseeraALresaliy
* لمشاهدة مدونة البصيرة الرسالية وقراءة المواضيع المنشورة حديثاً وقديماً:
http://albaseeraalresalay.blogspot.com/
http://www.wlidk.net/upfiles/hj069301.gif

* ليصلكم ما ننشره عبر البريد الإلكتروني اشتركوا في (قروب البصيرة الرسالية):
http://groups.google.com/group/albaseera

* لنضيفكم على القروب ارسلوا رسالة مكتوب فيها (اشتراك بقروب البصيرة الرسالية) على هذا الإيميل:
albaseeragroups@gmail.com 

ملحق ذا فائدة:

* قروب "محبي الشيخ المجاهد نمر النمر" على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/topic.php?topic=5902&post=19686&uid=36375794025#/group.php?gid=36375794025

* لمشاهدة قناة العلامة النمر على اليوتيوب 
على هذا الرابط::
http://www.youtube.com/user/nwrass2009

* 
لمشاهدة قناة العلامة النمر على الشيعة تيوب على هذا الرابط:
http://www.shiatube.net/NWRASS2009

* لتنزيل إصدار القبس الرسالي لسماحة الشيخ نمر والذي يحوي 1902 محاضرة:
 
http://www.4shared.com/dir/10157159/d7de52b5/sharing.html


ولكم منا كل امتنان وتقدير
ولا تنسوا من صالح دعائكم وأيضاً بإفادة الآخرين مما يصلكم منا
مع تحيات: البصيرة الرسالية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق